

يبرز تقرير "المدن والاقتصاد الدائري للغذاء" الصادر عن مؤسسة إلين ماك آرثر الحاجة الملحة لتحويل أنظمة الغذاء الحضرية إلى نماذج دائرية لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والصحية. يشير التقرير إلى أن النظام الغذائي الخطي الحالي شديد الهدر، مستنزف للموارد، وضار بالصحة والبيئة، حيث يترتب عليه تكاليف خفية سنوية تقدر بـ 5.7 تريليون دولار بسبب التدهور البيئي المرتبط بالغذاء، والمشاكل الصحية، وعدم الكفاءة الاقتصادية. كما يكشف التقرير أن 80% من الغذاء سيتم استهلاكه في المدن بحلول عام 2050، مما يمنح المناطق الحضرية دورًا محوريًا في إعادة تشكيل أنظمة الغذاء. ويقترح التقرير اتباع نهج الاقتصاد الدائري من خلال ثلاث استراتيجيات رئيسية: توفير الغذاء المزروع بشكل متجدد ومحلي حيثما أمكن، الاستفادة القصوى من الغذاء لتقليل الهدر، وتصميم منتجات غذائية أكثر صحة. من خلال هذه التدابير، يمكن للمدن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتحسين الأمن الغذائي، وتحفيز النمو الاقتصادي، مع معالجة قضايا مثل هدر الطعام وسوء التغذية والتلوث.
يقدم التقرير دراسات حالة من أربع مدن – بروكسل، غويلف، بورتو، وساو باولو – لإظهار كيفية تبني أنظمة الغذاء الحضرية استراتيجيات دائرية. كما يؤكد أن التعاون بين الحكومات المحلية والشركات والمزارعين والمستهلكين ضروري لتحقيق تحول واسع النطاق. تدعم أنظمة الغذاء الدائرية إعادة تدوير المغذيات، والاستفادة من النفايات العضوية، والزراعة التجديدية، مما يقلل الاعتماد على الأسمدة الاصطناعية ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالغذاء. علاوة على ذلك، يسلط التقرير الضوء على الابتكارات الناشئة، مثل الزراعة الحضرية، وحلول الاقتصاد الحيوي، والبروتينات النباتية، التي توفر بدائل مستدامة لإنتاج الغذاء. ويخلص التقرير إلى أن التحول إلى اقتصاد غذائي دائري يمكن أن يولد ما يصل إلى 2.7 تريليون دولار من الفوائد السنوية بحلول عام 2050، بما في ذلك تقليل هدر الطعام، وتحسين الصحة العامة، وخفض التأثيرات البيئية. ومع ذلك، يتطلب تحقيق هذا التحول تغييرًا منهجيًا، ودعمًا تنظيميًا، واستثمارات في ممارسات مستدامة، لضمان تحول المدن من كونها مستهلكة سلبية إلى قوى دافعة لنظام غذائي متجدد ومستدام.