

يقدم تقرير الاقتصاد الأزرق للاتحاد الأوروبي لعام 2023 تحليلًا شاملاً لحالة وتطور الاقتصاد الأزرق في الاتحاد الأوروبي، حيث يغطي القطاعات الاقتصادية الرئيسية، والاتجاهات الناشئة، والفرص المستقبلية. يسلط التقرير الضوء على كيفية مساهمة القطاعات الراسخة للاقتصاد الأزرق—بما في ذلك الموارد البحرية الحية، الموارد غير الحية، الطاقة المتجددة، الأنشطة المينائية، بناء وإصلاح السفن، النقل البحري، والسياحة الساحلية—في تحقيق القيمة الاقتصادية وتوفير فرص العمل. ومع ذلك، يُظهر التقرير أن جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية، خاصة الغزو الروسي لأوكرانيا، كان لهما تداعيات اقتصادية كبيرة، مما أدى إلى انخفاض بنسبة 30% في القيمة المضافة الإجمالية (GVA) وانخفاض بنسبة 26% في التوظيف بين عامي 2019 و2020. وكانت السياحة الساحلية هي القطاع الأكثر تضررًا، في حين كانت طاقة الرياح البحرية القطاع الوحيد الذي شهد نموًا. كما يوضح التقرير كيف أن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم يعيدان تشكيل الاقتصاد الأزرق، مما يبرز الحاجة إلى الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتعزيز المرونة، والاستدامة.
يركز التقرير أيضًا على القطاعات الناشئة في الاقتصاد الأزرق، بما في ذلك الطاقة البحرية المتجددة، طاقة المحيطات، والتكنولوجيا الحيوية الزرقاء، مع التركيز بشكل خاص على صناعة الطحالب. وقد وضع الاتحاد الأوروبي أهدافًا طموحة ضمن استراتيجية الطاقة المتجددة البحرية، بهدف زيادة قدرة طاقة الرياح البحرية إلى 111 جيجاواط بحلول عام 2030 و317 جيجاواط بحلول عام 2050. يُنظر إلى التوسع في طاقة الرياح البحرية وإنتاج الهيدروجين الأخضر على أنه خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما يناقش التقرير التحديات المتعلقة بـ الموارد البحرية غير الحية، حيث يشهد قطاع النفط والغاز تراجعًا بسبب سياسات إزالة الكربون والتحول نحو الطاقة المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، يتبنى الاتحاد الأوروبي نهجًا حذرًا تجاه التعدين في أعماق البحار، داعيًا إلى تطبيق ضوابط بيئية صارمة. يختتم التقرير بالتأكيد على أهمية الدعم السياسي، والاستثمار، والتعاون لضمان مساهمة الاقتصاد الأزرق في تحقيق الصفقة الخضراء الأوروبية وأهداف الحياد المناخي، من خلال تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.