


يُقيّم تقرير التقدم لعام 2024 بشأن تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية (IWRM) في المنطقة العربية حالة المؤشر 6.5.1 من أهداف التنمية المستدامة، الذي يقيس مدى تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية. يُظهر التقرير أن متوسط مستوى التنفيذ في المنطقة العربية يبلغ 56%، وهو قريب من المتوسط العالمي البالغ 57%. ومع ذلك، هناك تفاوتات صارخة بين الدول: ففي حين أن دول مجلس التعاون الخليجي ذات الدخل المرتفع قريبة أو متجاوزة للأهداف العالمية، لا تزال العديد من الدول الأقل نمواً والمتأثرة بالنزاعات بعيدة عن تحقيقها. وقد تباطأ التقدم منذ عام 2020، لا سيما في جانب التمويل، حيث تُعدّ المنطقة الأضعف أداءً على مستوى العالم. وقد تم تقييم أربعة أبعاد رئيسية: البيئة التمكينية، المؤسسات والمشاركة، الأدوات الإدارية، والتمويل وقد أظهرت هذه الأبعاد تقدماً متفاوتاً، وكان أضعفها في تعبئة الموارد المالية. وعلى الرغم من بعض المكاسب، خاصة في دول الخليج وبعض دول المغرب العربي، فإن العديد من الدول الأخرى (خصوصاً في المشرق والدول الجنوبية) لن تتمكن من تحقيق الهدف العالمي لعام 2030 ما لم تُسرّع وتيرة التقدم.
ولردم هذه الفجوة، يدعو التقرير إلى إعطاء أولوية قصوى للإدارة المتكاملة للموارد المائية في السياسات الوطنية والإقليمية، وتحسين الوصول إلى التمويل المناخي، وتعزيز التنسيق بين القطاعات. وتتضمن التوصيات الرئيسية توسيع المشاركة المجتمعية، ودمج الإدارة المتكاملة للمياه في خطط العمل المناخي الوطنية، وترجمة الاستراتيجيات الوطنية إلى إجراءات محلية وعبر الحدود. ويشجّع التقرير على استخدام أدوات تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء ومبادلات الديون، لدعم المناطق المحرومة. كما يركّز على ضرورة دعم الدول الأقل نمواً والمتأثرة بالنزاعات، وتحسين أنظمة المتابعة والتقييم، وتعزيز استخدام الموارد المائية غير التقليدية كتحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة. ومع اقتراب موعد الهدف العالمي في عام 2030، يشدد التقرير على الحاجة الملحّة إلى الإرادة السياسية، والاستثمار المالي، وتعزيز القدرات المؤسسية لتحقيق إدارة مستدامة للمياه في جميع أنحاء المنطقة العربية.