


يبرز تقرير التقييم الإقليمي لعام 2024 أن المنطقة العربية تواجه مشهداً متزايد التعقيد والترابط من المخاطر، بفعل تغيّر المناخ، والصراعات الممتدة، والفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وضعف أنظمة الحوكمة. ويؤكد أن هذه التحديات النظامية تعمّق مواطن الضعف وتضعف القدرة على الصمود، مما يستدعي اتباع نهج متكاملة تجمع بين الحد من مخاطر الكوارث (DRR)، والتكيّف مع تغيّر المناخ (CCA)، والتنمية المستدامة.
مشهد المخاطر والاتجاهات المناخية
تواجه المنطقة مخاطر متزايدة: ارتفاع درجات الحرارة (+0.39 درجة مئوية لكل عقد منذ عام 1991، مع أسرع وتيرة ارتفاع في الشرق الأوسط)، تراجع الأمطار وعدم انتظامها، موجات جفاف مطوّلة، وزيادة في أحداث الفيضانات. وتتعرض المناطق الساحلية، خاصة الإسكندرية والبصرة ونواكشوط، لتهديد ارتفاع مستوى سطح البحر. ويزيد من حدة شحّ المياه اعتماد الموارد المائية على الأحواض العابرة للحدود وسوء إدارتها. ومن المتوقع أن تؤدي الظواهر المناخية المتطرفة إلى تفاقم الآثار الصحية، وتهديد الأمن الغذائي، وزيادة النزوح.
محركات المخاطر النظامية
يهيمن على المشهد محركان رئيسيان: شحّ الموارد الطبيعية (خاصة المياه) وضعف المؤسسات. ويُعرّف الجفاف كـ “مضاعف للتهديدات” إذ يزيد من حدة النزاعات والهجرة والهشاشة الاقتصادية. كما أن عجز الحوكمة، المتمثل في المؤسسات غير الفعّالة وانخفاض الثقة العامة، يحد من قدرة المنطقة على تنفيذ السياسات المناخية والتنمية المبنية على إدارة المخاطر.
التنقل البشري، النوع الاجتماعي، والصحة
يتزايد النزوح الناجم عن الكوارث والمناخ، مع وجود ملايين النازحين داخلياً واللاجئين. وتفتقر السياسات الحالية إلى دمج قضايا التنقل في أطر الحد من المخاطر والتكيّف المناخي. وتُعدّ عدم المساواة بين الجنسين عاملاً حاسماً لمواطن الضعف؛ ويشدد التقرير على ضرورة تمكين المرأة ومشاركتها في صنع القرار وإشراكها اقتصادياً كعنصر أساسي في تعزيز القدرة على الصمود. أما المخاطر الصحية الناشئة – مثل الوفيات الناجمة عن الحرارة، والأمراض المنقولة بالنواقل، والمشكلات النفسية – فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بآثار تغيّر المناخ.
الزراعة، الأمن الغذائي، والمخاطر الريفية
يهدد شحّ المياه وتدهور الأراضي والطقس المتطرف نظم الأغذية الزراعية. ويوصي التقرير باعتماد نهج إدارة متعددة المخاطر لحماية الإنتاج الغذائي، وتعزيز سبل العيش، ودمج الحد من المخاطر في التخطيط الزراعي.
التقدّم في إطار سنداي
في منتصف فترة تنفيذ الإطار، تظهر الدول العربية تقدماً في مجالات البحث حول الحد من المخاطر، ورسم خرائط الأخطار، وقواعد بيانات خسائر الكوارث، لكن هذا التقدم غير متكافئ. ولا يزال النهج المجزأ المعتمد على خطر واحد هو السائد، مع وجود فجوات في أنظمة الإنذار المبكر متعددة الأخطار، وإدماج الحد من المخاطر في التعليم، واستخدام البيانات المصنفة لحماية الفئات الضعيفة. كما أن التعاون الإقليمي، وتقييم المخاطر العابرة للحدود، والحلول التكنولوجية لا تزال محدودة.
التوصيات والطريق إلى الأمام
يدعو التقرير إلى:
تعزيز الحوكمة، وسيادة القانون، وبناء القدرات المؤسسية.
الاستثمار في أنظمة إنذار مبكر متعددة الأخطار تتمحور حول الإنسان.
دمج الحد من المخاطر والتكيف المناخي في التخطيط التنموي.
توسيع التمويل وآليات خفض المخاطر للاستثمارات في الصمود.
تعزيز السياسات الشاملة والمستجيبة للنوع الاجتماعي.
الاستفادة من الابتكار التكنولوجي، وصنع القرار المبني على البيانات، والتعاون الإقليمي.
ويؤكد التقرير أن العمل الفوري والمنسّق ضروري لحماية المجتمعات، وتعزيز الاستدامة، ونقل المنطقة العربية من حالة الهشاشة إلى القدرة على الصمود.