


يقدّم التقرير "الأشجار الأصلية في منطقة البحر الأبيض المتوسط: التوزيع، التنوع وتحديات الحفظ" الجرد الأكثر شمولاً حتى الآن لأنواع الأشجار الأصلية في 39 "إقليماً نباتياً" تمتد عبر شمال إفريقيا، وغرب آسيا، وجنوب أوروبا. ويعالج التقرير فجوات كبيرة في بيانات التوزيع، وتقييمات مخاطر الانقراض، والمعرفة بالتنوع الجيني في أحد أهم النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي في العالم، والتي تواجه حالياً ضغوطاً متزايدة بفعل تغيّر المناخ.
يحدّد المؤلفون 643 تصنيفا) (496 نوعاً و147 تحت نوع) تنتمي إلى 50 عائلة و111 جنساً. يتوزع التنوع بشكل غير متساوٍ، إذ تهيمن عائلة الورديات (Rosaceae) بـ147 نوعاً، تليها الفاغوريات (Fagaceae) والصفصافيات (Salicaceae)، في حين تحتوي 19 عائلة على نوع واحد فقط. كما أضاف الجرد 48 نوعاً و8 تحت أنواع من "الأشجار الخفية" — أي الشجيرات التي يمكن أن تنمو لأكثر من ثلاثة أمتار — والتي لم تُصنَّف سابقاً كأشجار في المنطقة. ويظهر التقرير أن 41% من التصنيفات متوطنة في قارة واحدة فقط، مع تصدّر إيران وتركيا في عدد الأنواع المتوطنة.
تظهر أنماط التوزيع أن:
غنى الأنواع يرتبط بشكل قوي بمساحة الإقليم النباتي وتنوّع الموائل (الارتفاع وتضاريس الأرض).
لا يوجد اتجاه واضح شرق–غرب، لكن الغنى يميل إلى الزيادة باتجاه الشمال.
الأقاليم الصغيرة مثل بلغاريا وكوسوفو ومالطا تتمتع بأعلى كثافة لأنواع الأشجار لكل وحدة مساحة.
الأقاليم المتجاورة تشترك في عدد أكبر من الأنواع، مما يشير إلى تجمّع مكاني للتنوع.
وضع الحفظ يثير القلق، حيث إن 8.3% من التصنيفات مهددة بالانقراض (ضعيفة، مهددة، أو مهددة بشدة)، بينما 47% إما تفتقر إلى البيانات أو لم يتم تقييمها، ما يكشف عن فجوات كبيرة في المعرفة. الأنواع المهددة أكثر شيوعاً نسبياً في غرب آسيا وشمال إفريقيا، والأنواع المتوسطية الخالصة تواجه مخاطر انقراض أعلى من تلك التي لها نطاق توزيع أوسع.
أما البيانات حول التنوع الجيني فهي شحيحة، إذ يفتقر ثلثا الأنواع إلى أي دراسة، وتركّز الأبحاث المتوفرة على الأنواع ذات الأهمية الاقتصادية مثل الأخشاب والأنواع الغذائية. وتستحوذ ثلاث عائلات فقط — الصنوبرية (Pinaceae)، والوردية (Rosaceae)، والفاغورية (Fagaceae) — على أكثر من نصف الدراسات الجينية. ومن المقلق أن الأنواع المهددة بالانقراض نادراً ما تكون موضوعاً للأبحاث الجينية.
يوفّر التقرير قاعدة بيانات مفتوحة يمكن استخدامها من أجل:
تحديد النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي من أجل الحفظ والاستعادة.
توجيه تقييمات مخاطر الانقراض وسد فجوات المعرفة الجينية.
تعزيز التعاون عبر الحدود لحماية أشجار غابات البحر المتوسط.
ومن خلال تحديد مناطق تلاقي الغنى، والتوطن، والتهديدات يقدّم هذا العمل أساساً لاتخاذ إجراءات عاجلة وموجهة لحماية أشجار البحر الأبيض المتوسط في مواجهة تغيّر المناخ وضغوط الموائل.