بروكسل (أخبار إنمائية) — أثار تجميد مساعدات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) قلقًا واسعًا وفقدانًا للوظائف في العديد من القطاعات حول العالم. والآن، بعد إعلان دول الاتحاد الأوروبي عن تخفيضات في ميزانيات مساعداتها، يشعر مجتمع التنمية بقلق متزايد حيال كيفية سد فجوة التمويل العالمي التي تتسع يومًا بعد يوم. وتعتبر ألمانيا — أكبر دولة مانحة في الاتحاد الأوروبي والتي ساهمت بأكثر من 0.79٪ من ناتجها المحلي الإجمالي في المساعدات الإنمائية — أيضًا في طريقها إلى تقليص إنفاقها، مما سيجعلها دون الحد الأدنى الذي حددته الأمم المتحدة بنسبة 0.7٪ للإنفاق التنموي.

في عام 2024، خفضت إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب عدد من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، مساعداتها الإنمائية مقارنةً بالعام السابق، بحسب تقرير المنظمة غير الحكومية. أما في خارج الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع أن تخفض المملكة المتحدة ميزانية مساعداتها إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مع تقديرات تشير إلى أنها ستنفق فقط 0.23٪ من دخلها القومي بحلول عام 2027.

قالت شارلوت سلينت، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين — وهي واحدة من أكبر المنظمات غير الحكومية في أوروبا — لصحيفة The Guardian إن على الحكومة البريطانية إعادة النظر في قرارها بتحويل التمويل نحو الدفاع. وأضافت: "الأمن لا يقتصر على المعدات العسكرية، بل يشمل أيضًا القوة الناعمة. وإذا لم تستثمر في القضايا الإنسانية ومساعدة المجتمعات الضعيفة، فقد نشهد المزيد من الحروب والنزوح وعدم الاستقرار".

تعكس مخاوفها نقاشات أوسع تجري في جميع أنحاء أوروبا. ففي ظل الأزمات العالمية المتصاعدة والأجندات السياسية المتغيرة، ينقسم الاتحاد الأوروبي داخليًا بشأن كيفية استخدام ميزانيته المتقلصة. وقد ظهرت خلافات كبيرة حول ما إذا كان يجب التركيز على الأهداف الإنمائية طويلة الأجل والشراكات العالمية، أو توجيه الإنفاق نحو القضايا العاجلة مثل السيطرة على الهجرة وأمن الحدود. هذا التناقض يثير تساؤلات حول دور الاتحاد الأوروبي كقائد عالمي في مجال المساعدات والعمل الإنساني.

وبحسب مقال على موقع Euronews، فإن إعادة تخصيص الأموال قد تضر بنفوذ الاتحاد الأوروبي ومصداقيته على الساحة الدولية، خاصةً في مجالات مثل العمل المناخي والتعاون التنموي. ويتناول المقال كيف أن التخفيضات المستمرة في الميزانية والنقاشات الداخلية تهدد قدرة التكتل على تنفيذ أهدافه الاستراتيجية، لا سيما في المناطق الهشة التي اعتمدت تاريخيًا على دعم الاتحاد الأوروبي.

ومن المقلق أن الاتفاق المبدئي المتعلق بمراجعة ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل — والذي أيدته 26 دولة عضو — سيؤدي إلى خفض لا يقل عن 2 مليار يورو من الاستثمارات الأساسية في مجالات التنمية والعمل المناخي في الدول الشريكة، من أجل تمويل برامج الهجرة.