
صيدا، لبنان (أخبار إنمائية) — في تجربة مميّزة تعكس أهمية التربية المدنية ومشاركة الشباب، عقد أعضاء المجلس البلدي للأطفال في صيدا والجوار جلستهم الداخلية الأولى، حيث انتخبوا من بينهم رئيسًا ونائبًا للرئيس وأمينًا للسر. وقد كان لافتًا أن المناصب القيادية الثلاثة قد حصدتها طالبات، في مشهد رمزي يسلّط الضوء على تنامي حضور الفتيات في الحياة التربوية والمجتمعية.
عُقدت الجلسة في حرم ثانوية رفيق الحريري، بتنظيم من مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة من خلال أكاديمية الدولة الوطنية، وشارك فيها 21 عضوًا من أصل 22 تم انتخابهم من 22 مدرسة رسمية وخاصة في صيدا والجوار. ويمثل كل طالب وطالبة مدرسته ضمن شبكة أوسع تهدف إلى ترسيخ القيم الديمقراطية وتنمية مهارات القيادة منذ سن مبكرة.
افتُتحت الجلسة بجولة تعارف قدّم خلالها كل طالب وطالبة فكرة مشروعهم الانتخابي والمبادرات التي يطمحون إلى تنفيذها من خلال المجلس.
في الجولة الأولى من التصويت، فازت نرمين محمد مصطفى، الطالبة في مدرسة دوحة المقاصد، بمنصب رئيسة المجلس بعد حصولها على 15 صوتًا من أصل 21، متقدمة على تسعة مرشحين آخرين من مدارس المنطقة. أما منصب نائب الرئيس، فقد فازت به لميس محمود الجردلي من مدرسة صيدا اللبنانية الكويتية بعد حصولها على 9 أصوات من بين 11 مرشحًا. وذهبت أمانة السر إلى لميس زياد مسالخي، الطالبة في مدرسة صيدا الرسمية الابتدائية المختلطة، التي حصلت على 8 أصوات من بين 8 مرشحين.
وقد تلقّت الطالبات الفائزات التهاني من زملائهن، ومن إدارات مدارسهن ومعلميهن، في ختام جلسة سادها حسّ جماعي بالمسؤولية وروح القيادة التشاركية.
يُعد المجلس البلدي للأطفال جزءًا من مبادرة تربوية أوسع تهدف إلى تعزيز وكالة المتعلّم والممارسات الديمقراطية والمسؤولية المدنية ضمن النظام التعليمي في لبنان. ومن خلال هذه الانتخابات والنقاشات والسياسات الطلابية، يوفر المجلس منصة عملية لتعلّم مفاهيم الحوكمة بالممارسة — ما يُهيّئ الطلاب ليس فقط لدورهم المستقبلي كقادة، بل كمواطنين فاعلين في مجتمعاتهم منذ اليوم.