
بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) — أطلق رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، يوم الثلاثاء، مشروع دعم طارئ بقيمة مليار دولار، بهدف مساعدة لبنان على النهوض من الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، مشيراً إلى أنّ البلاد تقف عند "مفترق طرق حاسم" بين تفاقم الأزمة وبارقة أمل نحو التعافي.
وقد استضاف السراي الحكومي طاولة مستديرة جمعت عدداً من كبار المسؤولين اللبنانيين، بينهم نائب رئيس الحكومة طارق متري، وزير المال ياسين جابر، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب سفراء وممثلين عن أكثر من عشرين دولة، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، قطر، ومصر، فضلاً عن مشاركين من الأمم المتحدة، البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.
إعادة الإعمار بعد خسائر جسيمة
في كلمته الافتتاحية، شدّد الرئيس سلام على أنّ حجم الأضرار التي لحقت بلبنان يتخطّى حدود التعاطف، ويتطلّب استجابة سريعة وموحّدة. وأعلن عن إطلاق "مشروع الدعم الطارئ للبنان (LEAP)"، المدعوم بتمويل أولي بقيمة مليار دولار، والمخصّص لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية المتضررة.
وقدّرت الحكومة كلفة إعادة الإعمار بنحو 12 مليار دولار، في وقت انكمش فيه الاقتصاد اللبناني بنسبة قاربت 40% منذ عام 2020، بما في ذلك تراجع بنسبة 7.1% في عام 2024 وحده.
وقال سلام: "نعمل بطريقة مختلفة، وسنقيس التنفيذ بأسابيع لا سنوات".
ودعا الشركاء الدوليين إلى توحيد الجهود ضمن منصة شفافة بقيادة لبنانية، معتبراً هذا اللقاء "خطوة أولى نحو شراكة فعلية لإعادة بناء لبنان بطريقة أكثر شمولاً واستدامة".
وزير المال يطرح خطة إصلاحية
من جهته، عرض وزير المال ياسين جابر الخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة، في إطار استعادة ثقة الداخل والخارج. وأشار إلى أنّ لبنان يخرج من واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخه، والتي أدّت إلى سقوط أكثر من 10 آلاف شخص ونزوح نحو 1.2 مليون.
وأوضح جابر أن الحكومة تعمل على ضبط الإنفاق خارج الموازنة، وتطوير أدوات رقمية داخل وزارة المال، وإصلاح النظام الضريبي، إلى جانب الدفع نحو إقرار قوانين مالية أساسية. كما لفت إلى وجود تقدّم إيجابي في المفاوضات الجارية مع كلّ من البنك الدولي وصندوق النقد لدعم مشاريع حيوية.
التعافي على ثلاث مراحل
بدوره، استعرض رئيس مجلس الإنماء والإعمار، محمد قباني، الهيكلية العامة لمشروع LEAP، والمقسّمة إلى ثلاث مراحل رئيسية: الاستجابة الفورية، استعادة الخدمات الأساسية، وإعداد دراسات لإعادة الإعمار طويلة الأمد. وأشار إلى أن البنك الدولي سيساهم في تمويل المرحلة الأولى عبر قرض بقيمة 250 مليون دولار.
وأكد قباني على ضرورة تقليص البيروقراطية وتعزيز الرقابة العامة، من خلال أدوات رقمية تفاعلية تُمكّن المواطنين والشركاء من تتبّع مسار الإنفاق ومراحل التنفيذ بشفافية.
البنك الدولي: دعم كبير وخطوات إصلاحية مشجّعة
أما المدير الإقليمي للبنك الدولي، جان كريستوف كاريه، فاعتبر أن مشروع LEAP يُعدّ من أكثر الأطر الحكومية طموحاً في المنطقة. وأوضح أن تنفيذ المشروع سيتم على مرحلتين، تبدأ الأولى بإصلاح البنى التحتية والخدمات الأساسية، وذلك بقرض من البنك بقيمة 250 مليون دولار.
ورحّب كاريه بالإصلاحات التي تبنّتها الحكومة اللبنانية، معتبراً أنها ضرورية لضمان الشفافية وتسريع وتيرة التنفيذ.
هل يفتح المشروع فصلاً جديداً للبنان؟
يعوّل لبنان على أن يُشكّل هذا المشروع محطة فاصلة في مسار أزمته الطويلة، تمهّد لمرحلة من النمو والاستقرار الاقتصادي، بدعم فاعل من الشركاء الدوليين، وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص.

