أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

بيروت، لبنان (أخبار إنماية) — تؤدي الزراعة الصناعية المتصاعدة إلى تفاقم المخاطر الصحية العالمية. إذ تُعد مزارع الإنتاج المكثف بيئة مثالية لانتشار الأمراض، حيث تعيش الحيوانات في ظروف مكتظة وكثيفة، ما يعرّضها لضغوط شديدة تُضعف جهازها المناعي وتزيد من قابليتها للإصابة بالعدوى. وعند ظهور أحد الممرضات في هذا السياق، يمكنه أن يتحوّر بسرعة وينتشر بكفاءة مقلقة.

وتُعد فيروسات الإنفلونزا من أكثر ما يثير القلق، نظرًا لقدرتها على الانتقال من الطيور أو الخنازير إلى البشر. ومؤخرًا، تم اكتشاف إنفلونزا الطيور لدى الأغنام، ما أثار المخاوف بشأن قدرة الفيروس على تجاوز الحواجز بين الأنواع. ويؤكد هذا الاكتشاف مدى عدم قابلية الأمراض الحيوانية المنشأ للتنبؤ، لا سيما فيما يخص انتقالها بين الأنواع وسرعة تطورها.

وفي هذا السياق، يقول فيليب ليمبري، الكاتب والرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة "الرحمة في الزراعة": "مزارع الإنتاج المكثف قنابل موقوتة قد تفجّر أوبئة مستقبلية"، مضيفًا: "هناك مئات من فيروسات كورونا المنتشرة حاليًا، معظمها بين الحيوانات مثل الخنازير والجمال والخفافيش والقطط. وأحيانًا تنتقل هذه الفيروسات إلى البشر."

ويُفاقم استخدام المضادات الحيوية في الزراعة الصناعية من خطورة الوضع. إذ تُستخدم هذه العقاقير على نطاق واسع لتحفيز النمو والوقاية من الأمراض، ما أدى إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية. ويمكن أن تنتقل هذه البكتيريا إلى البشر من خلال التعرّض المباشر للحيوانات، أو عبر الأغذية الملوثة أو مياه الصرف الزراعي. وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية مرارًا من أن مقاومة المضادات الحيوية قد تُصبح من أخطر التهديدات التي تواجه الصحة العامة، مما يجعل علاج العدوى البسيطة أمرًا شبه مستحيل.

لقد شكّل فيروس كورونا المستجد جرس إنذار للعالم، لكنه لم يكن أول مثال على فيروس حيواني المصدر يتسبب في أزمة صحية عالمية. إذ إن وباء الإيدز (HIV/AIDS)، الذي نشأ من الرئيسات غير البشرية، أودى بحياة أكثر من 40 مليون إنسان منذ القرن العشرين.

وفي عام 2009، انتشر وباء إنفلونزا الخنازير (H1N1) على مستوى العالم خلال أشهر قليلة، وكان مرتبطًا بمزارع الخنازير. ولا تزال سلالات إنفلونزا الطيور، مثل (H5N1)، تُشكّل تهديدًا خطيرًا، حيث تتسبب في إصابات بشرية متفرقة، وتسجّل معدل وفيات يفوق 50%.

ورغم هذه التهديدات المتزايدة، يستمر الطلب العالمي على اللحوم في الارتفاع. إذ يستهلك البشر اليوم نحو 350 مليون طن متري من اللحوم سنويًا – أي ما يعادل وزن ألف مبنى بحجم مبنى "إمباير ستيت".