أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) أطلقت منظمة الأغذية والزراعة تقرير "لبنان: تحليل التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي الحاد (IPC)" للفترة من نيسان حتى تشرين الأول 2025، في مقر وزارة الزراعة اللبنانية في بيروت.

ويوضح التقرير أن حوالي واحد من كل خمسة لبنانيين، أي نحو 1.17 مليون شخص، يعانون من انعدام حاد أو طارئ في الأمن الغذائي خلال الفترة من نيسان حتى حزيران 2025. ورغم أن هذا الرقم يعكس تحسناً مقارنة مع بداية العام التي شهدت تأثر 1.65 مليون شخص جراء حرب عام 2024، إلا أن هذا التقدم هش وقد يتراجع في حال غياب الدعم الإنساني المستدام.

ويُعزى الانخفاض المؤقت في أعداد المتضررين إلى توقف الحرب، وارتفاع مؤقت في المساعدات الغذائية، إضافة إلى تعافٍ نسبي في الأسواق المحلية. مع ذلك، لا تزال لبنان تواجه تحديات كبيرة تشمل تدهور البنى التحتية الزراعية، وارتفاع معدلات التضخم، والركود الاقتصادي، فضلاً عن وجود فجوات كبيرة في تمويل البرامج الإنسانية.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة تسببت بأضرار جسيمة في الممتلكات الزراعية، لا سيما في الجنوب اللبناني، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وتدهور مصادر الغذاء لدى العديد من الأسر. كما لا تزال البنى التحتية المتضررة، والتي تُقدّر تكلفتها بالمليارات، بانتظار الإصلاح، فيما تتباطأ عمليات التعافي الاقتصادي المحلي. ويقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 100 ألف شخص.

وفي تعليق له، قال السيد ماثيو هولينغورث، ممثل برنامج الأغذية العالمي في لبنان: "تشير البيانات إلى أن التدخلات الإنسانية العاجلة ساعدت في الحد من آثار الأزمة، لكن آلاف العائلات ما تزال على حافة الانهيار مرة أخرى. ويتطلب الحفاظ على هذا التقدم الهش دعماً مستداماً ومتواصلاً".

بدورها، أكدت السيدة فيرونيكا كواترولا، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة في لبنان بالإنابة، أن "تصاعد النزاعات وحالات النزوح الكبيرة أدت إلى اضطرابات جمة في أنظمة الأغذية والزراعة، مما يهدد الأمن الغذائي الوطني. ويُعد دعم القطاع الزراعي أساسياً لاستعادة الإنتاج وتعزيز قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود".

وقد أظهر التقرير أن أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي تم تسجيلها في مناطق بعلبك-الهرمل، بعبدا، بنت جبيل، مرجعيون، النبطية، صور، وعكار، حيث يعيش:

  • حوالي 591,000 لبناني (أي 15% من الأسر اللبنانية)،

  • نحو 515,000 لاجئ سوري (37% من اللاجئين السوريين)،

  • وحوالي 67,000 لاجئ فلسطيني (30% من اللاجئين الفلسطينيين)،

في ظل ظروف طارئة من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاجون إلى تدخلات إنسانية عاجلة.

وتوقعت تحليلات IPC ارتفاع عدد المتأثرين إلى 1.24 مليون شخص، أي 23% من السكان المشمولين بالتحليل، خلال الفترة من تموز إلى تشرين الأول 2025، نتيجة لعوامل موسمية، واستمرار الانكماش الاقتصادي الذي أبقى الناتج المحلي الإجمالي أقل بنسبة 34% عن مستواه في 2019، إضافة إلى احتمالات تراجع تمويل المساعدات الإنسانية.

وعند إطلاق التقرير، أكد معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن لبنان ما زال يعاني تداعيات الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ عام 2019، والتي أدت إلى تدهور شديد في مستوى المعيشة وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي. وقال: "من منطلق مسؤولياتها الوطنية، وضعت وزارة الزراعة الأمن الغذائي في قلب استراتيجيتها، وطلبت عام 2022 الانضمام إلى برنامج التصنيف المرحلي المتكامل، من أجل وضع أساس علمي دقيق لتوجيه السياسات".

وأضاف أن نتائج التحليل تؤكد الحاجة إلى تدخلات عاجلة، خصوصاً في المناطق المتضررة بشدة من الحرب، مثل عكار، بعلبك، الهرمل، بنت جبيل، ومرجعيون، مشدداً على ضرورة "تعزيز الشراكات الوطنية، وتوسيع التنسيق بين الوزارات المعنية مثل الاقتصاد، الصحة، البيئة، الشؤون الاجتماعية، التربية، والطاقة، لبناء استجابة وطنية متكاملة تدعم شبكات الأمان الاجتماعي، والتغذية، والتعليم، والزراعة".

وأشار الوزير إلى أن تعزيز الإنتاج الزراعي السليم يعد مدخلاً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، مستعرضاً مبادرات الوزارة، منها إطلاق “مرصد الملوثات الغذائية” وتفعيل المختبرات المركزية في كفرشيما لضمان سلامة وجودة الغذاء.

وختم الوزير هاني كلمته بشكر شركاء الوزارة من برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة، والجامعة الأميركية في بيروت، وإدارة الإحصاء المركزي، والمنظمات غير الحكومية، مؤكداً أن: "الأمن الغذائي مسؤولية وطنية تتطلب تعاوناً شاملاً وتنسيقاً دائماً بين مختلف الأطراف، لبناء مجتمع أكثر صموداً، ومواطنة أكثر عدالة واستقراراً لكل من يعيش على أرض لبنان".