
نيويورك، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — يشكّل انعدام الأمن الاقتصادي أحد العوامل الرئيسية وراء انخفاض معدلات الخصوبة حول العالم، بحسب تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).
ويكشف التقرير أن المخاوف المالية، بما في ذلك عدم استقرار الوظائف، وارتفاع أسعار السكن، وتكاليف رعاية الأطفال، تدفع العديد من الأشخاص إلى تأجيل الإنجاب أو العدول عنه كليًا. وقد استندت هذه النتائج إلى استطلاع شمل 14,000 شخص في 14 دولة، تمثل نحو 40% من سكان العالم.
وأشار أكثر من نصف المشاركين إلى أن القلق الاقتصادي هو السبب الرئيسي في تقليص حجم أسرهم، فيما ذكر 25% منهم عوامل صحية، مثل صعوبة الإنجاب، في حين عبّر 19% عن مخاوف تتعلق بالمستقبل، كأزمة تغيّر المناخ.
وسجّلت أعلى مستويات القلق الاقتصادي في كل من كوريا الجنوبية (58%)، وجنوب أفريقيا (53%)، وتايلاند، والمغرب، بحسب ما ورد في التقرير.
وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة ناتاليا كانيم، إن المسألة لا تتعلق بتراجع الرغبة في الإنجاب، بل بانعدام الخيارات بسبب الأوضاع الاقتصادية. وأضافت: "عدد هائل من الناس عاجزون عن تكوين الأسر التي يرغبون بها"، مشددةً على ضرورة وجود سياسات داعمة تمنح الأفراد حرية القرار.
ويصف التقرير أزمة انخفاض الخصوبة بأنها "أزمة في الوكالة الإنجابية"، أي في قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات حرة ومدروسة وغير مُقيّدة بشأن حياتهم الإنجابية.
ويحذر الصندوق من اللجوء إلى سياسات مبسطة أو قسرية لمعالجة انخفاض معدلات الولادة، مثل تقديم حوافز مالية للإنجاب أو تحديد أهداف سكانية، إذ يشير إلى أن هذه الإجراءات غالبًا ما تكون غير فعالة وقد تنتهك حقوق الإنسان.
بدلاً من ذلك، يدعو الصندوق إلى اعتماد مقاربة شاملة تتضمن الاستثمار في السكن الميسور، والعمل اللائق، وإجازات الوالدية المدفوعة، وخدمات الصحة الإنجابية المتاحة للجميع.
ويرى الصندوق أنه من خلال معالجة هذه التحديات البنيوية، يمكن للحكومات تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات إنجابية حرة ودعم أولئك الراغبين في تأسيس أسر.