
كاناناسكيس، ألبرتا، كندا (أخبار إنمائية) — اختتم قادة مجموعة الدول السبع أعمال قمتهم الحادية والخمسين يوم الثلاثاء في جبال الروكي الكندية، بعد يومين من دبلوماسية مشحونة كشفت انقسامات سياسية حادة، وتهديدات جيوسياسية متصاعدة، ودعوات ملحة إلى تعاون عالمي في مجالات الأمن، والتجارة، والتكنولوجيا.
واستضاف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني القمة في منتجع جبلي ناءٍ بمنطقة كاناناسكيس، حيث جمعت رؤساء الدول والحكومات من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. كما شارك قادة من دول ومؤسسات مدعوة مثل أوكرانيا والهند والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
في واحدة من أبرز نتائج القمة، تبنّى القادة ستة بيانات مشتركة تناولت تحديات عابرة للحدود، منها: تأمين المعادن الحيوية، تنظيم الذكاء الاصطناعي، تعزيز التعاون في الحوسبة الكمّية، مكافحة شبكات تهريب البشر، التصدي للقمع العابر للحدود، وتحسين الاستعداد لمواجهة حرائق الغابات.
واعتبر كارني أن أجندة التكنولوجيا تمثل محوراً أساسياً في استراتيجية مجموعة السبع للحفاظ على متانة الأنظمة الديمقراطية وأمن الطاقة، في ظل تغيرات اقتصادية عالمية متسارعة. ودعت كندا إلى إنشاء قوة عمل أمنية رقمية لمجموعة السبع، وتوسيع الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة.
في 17 حزيران، ألقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام القمة، ناشد فيها تقديم مساعدات عسكرية إضافية وفرض عقوبات أقوى على روسيا مع تصاعد القتال في شرق أوكرانيا. واستجابت كندا بتعهد بتقديم مساعدات عسكرية بقيمة ملياري دولار كندي (نحو 1.47 مليار دولار أميركي)، بالإضافة إلى حزمة عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف شركات الدفاع والمؤسسات المالية الروسية.
لكن زيلينسكي لم يتمكن من عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي غادر القمة مبكراً ورفض دعم أي مساعدات أميركية جديدة. وعبّر زيلينسكي عن خيبة أمله، واصفاً الموقف بأنه "أزمة دبلوماسية"، ما أثار قلقاً متزايداً بين الحلفاء الأوروبيين بشأن تراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا.
وانتهت القمة دون صدور بيان مشترك تقليدي، نتيجة معارضة واشنطن لاستخدام لغة حازمة ضد موسكو. وبدلاً من ذلك، أصدرت الرئاسة الكندية بياناً باسم الرئيس، أكدت فيه دعمها لسيادة أوكرانيا، وتعهدت بمواصلة الضغط على روسيا بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
برزت خلافات تجارية بين الولايات المتحدة واليابان بشأن الرسوم الجمركية على السيارات. وأكّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا أن الرسوم الأميركية بنسبة 25% على واردات السيارات اليابانية لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن المحادثات تعثرت بسبب مطالب أميركية بزيادة التصنيع داخل اليابان. وحذّر من أن استمرار هذا الجمود قد يضعف موقفه السياسي داخلياً.
وفي المقابل، أُعلن على هامش القمة عن توقيع اتفاق تجاري طال انتظاره بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يشمل خفض الرسوم على الفولاذ والخدمات الرقمية، ويمهد لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
شهدت القمة أيضاً جلسات انفتاح مع دول الجنوب العالمي، شملت البرازيل والهند وجنوب إفريقيا والمكسيك وأستراليا وكوريا الجنوبية. وألقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خطاباً حادّ اللهجة، انتقد فيه "ازدواجية المعايير" في التعامل مع الإرهاب، داعياً دول مجموعة السبع إلى اعتماد نهج موحد لمكافحة الإرهاب، وعدم التغاضي عن التهديدات بناءً على حسابات سياسية.
كما تطرقت القمة إلى قضايا ديون الجنوب العالمي والأمن الغذائي، مع تعهّد مجموعة السبع بدعم مبادرة يقودها بنك التنمية الإفريقي لتعزيز الزراعة المقاومة للتغير المناخي.
غادر ترامب القمة مساء الاثنين قبل اختتامها، على خلفية التصعيد العسكري المتسارع بين إيران وإسرائيل. ودعا الرئيس الأميركي إلى "إخلاء كامل لطهران"، مطالباً إيران بـ"الاستسلام غير المشروط"، وذلك عقب ضربات جوية إسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة على تل أبيب.
أدى انسحاب ترامب إلى فراغ في القيادة خلال مناقشات حساسة حول أمن الشرق الأوسط، وأثار انتقادات أوروبية، اعتبرت موقف الولايات المتحدة "أحادي الجانب" في لحظة حرجة من التوتر الإقليمي.
كما أثار ترامب الجدل قبيل مغادرته، حين وصف طرد روسيا من مجموعة الثماني في 2014 بأنه "خطأ"، ودعا إلى إعادة موسكو إلى طاولة الحوار.
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى فرض إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا، مشيرة إلى استمرار الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية. كما حثّت على تنسيق الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الصراع بين إيران وإسرائيل، والعمل على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستستضيف القمة القادمة لمجموعة السبع في بلدة إفيان لي بان، في الفترة من 14 إلى 16 حزيران 2026.
كشفت قمة مجموعة السبع لعام 2025 في كاناناسكيس عن انقسامات عميقة بين الحلفاء الغربيين، خصوصاً في ملفات أوكرانيا، إيران، وروسيا. برزت كندا كطرف وسطي ساهم في تحقيق تقدم في ملفات التكنولوجيا والتنمية، لكن انسحاب ترامب المبكر، وخيبة أمل زيلينسكي، وغياب بيان ختامي مشترك، عكست مدى صعوبة الحفاظ على وحدة المجموعة في ظل تصاعد التوترات العالمية.