
بروكسل، بلجيكا (أخبار إنمائية) — اتفقت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الأحد على رفع هدف الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مطلب دفع به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأعلنت إسبانيا أنها لن تلتزم بهذا الهدف، وذلك قبل أيام قليلة من قمة حلف الناتو المقررة في لاهاي، والتي تهدف إلى إظهار الوحدة بين الأعضاء.
وعمل مسؤولو الناتو على التوصل إلى اتفاق حول الالتزام بالإنفاق قبل قمة الأربعاء، لكن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن أن إسبانيا لن تلتزم بهدف الـ5%.
واقترح أمين عام حلف الناتو مارك روتي رفع هدف الإنفاق الدفاعي الأساسي للحلف من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص نسبة إضافية تبلغ 1.5% للنفقات المتعلقة بالأمن السيبراني وتكييف البنية التحتية مثل الطرق والجسور لاستخدامها العسكري.
وبعدما تم الاتفاق على نص تسوية يوم الأحد، أعلن سانشيز بسرعة أن إسبانيا لن تضطر إلى تحقيق هدف الـ5% بالكامل، وقال إن البلاد تحتاج فقط إلى إنفاق 2.1% من الناتج المحلي لتلبية المتطلبات العسكرية الأساسية للناتو.
وقال سانشيز خلال خطاب تلفزيوني: "نحن نحترم تمامًا رغبة الدول الأخرى المشروعة في زيادة استثماراتها الدفاعية، لكننا لن نفعل ذلك".
وفي عام 2024، أنفقت إسبانيا 1.24% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، أي ما يعادل حوالي 17.2 مليار يورو (19.8 مليار دولار)، مما يجعلها أقل دولة من حيث الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج الاقتصادي حسب تقديرات الحلف.
ويقول مسؤولو الناتو إن زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي ضرورية لمواجهة التهديدات المتزايدة، ولمساعدة أوروبا على تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها مع تحول تركيز الولايات المتحدة العسكري نحو الصين.
وكان ترامب قد وجه انتقادات متكررة للدول الأوروبية بسبب قلة إنفاقها الدفاعي، محذرًا من احتمال عدم حمايتهم إذا لم يلتزموا بالأهداف. وقال يوم الجمعة إن إسبانيا "عليها أن تدفع ما يدفعه الجميع" ووصف مدريد بأنها "معروفة" بانخفاض إنفاقها الدفاعي.
ومع ذلك، أشار ترامب أيضًا إلى أن الولايات المتحدة لا يجب أن تلتزم بالهدف الجديد البالغ 5%، مؤكدًا بأن أمريكا أنفقت مبالغ كبيرة لحماية أوروبا على مدى فترة طويلة. وأنفقت الولايات المتحدة ما يقدر بـ3.19% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في 2024، حسب بيانات الناتو.
وحذر سانشيز من أن إسبانيا ليست مضطرة لتحقيق الهدف الجديد، مشيرًا إلى أن ذلك سيستلزم تقليصات حادة في الإنفاق الاجتماعي مثل المعاشات التقاعدية أو رفع الضرائب.
ولم يصدّق الناتو على نص التسوية الخاص بالقمة بعد، وسيصبح رسميًا فقط عندما يوافق عليه قادة الدول الـ32 الأعضاء.
ولاحظ الدبلوماسيون تغييرًا في صياغة الالتزام بالإنفاق من "نحن نلتزم" إلى "الحلفاء يلتزمون"، مما سمح لإسبانيا بالقول إن التعهد لا ينطبق على جميع الأعضاء.
وفي رسالة اطلعت عليها "رويترز"، قال روتي لسانشيز إن إسبانيا ستتمتع بـ"مرونة لتحديد مسارها السيادي الخاص" لتحقيق الأهداف العسكرية المتفق عليها مع الناتو.
ووصف دبلوماسي في الناتو الرسالة بأنها "تأكيد على أن الحلفاء يحددون طريقهم الخاص للوفاء بالتزاماتهم" لتحقيق الأهداف.
ويظل مسؤولو الناتو متشككين في قدرة إسبانيا على تحقيق أهدافها العسكرية بإنفاق 2.1% فقط من الناتج المحلي، كما يقترح سانشيز.
وكان روتي قد اقترح في البداية أن تلتزم الدول بالهدف الجديد بحلول عام 2032، لكن النص النهائي حدد الموعد النهائي لعام 2035، بحسب الدبلوماسيين. كما سيتم مراجعة الهدف في عام 2029.


