
إشبيلية، إسبانيا (أخبار إنمائية) — انطلقت اليوم في إشبيلية فعاليات المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية (FFD4)، بمشاركة أكثر من 70 من رؤساء الدول ووزراء المالية وقادة المنظمات التنموية والمجتمع المدني، بهدف معالجة الفجوة التمويلية السنوية العاجلة التي تبلغ قيمتها 4 تريليونات دولار، والتي تعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030.
يُعقد المؤتمر، الذي تشترك في استضافته الأمم المتحدة والحكومة الإسبانية، على مدار أربعة أيام، ويرمي إلى إصلاح الأنظمة المالية العالمية لتعزيز دعم التنمية المستدامة بشكل أفضل. وتشمل المواضيع الرئيسية المطروحة للنقاش تخفيف أعباء الديون، وتمويل المناخ، وإصلاح النظام الضريبي الدولي، بالإضافة إلى إصلاح المؤسسات المالية العالمية.
التزام إشبيلية: خارطة طريق لتمويل التنمية العالمية
اعتمد المؤتمر وثيقته الختامية، المعروفة باسم "التزام إشبيلية"، بالإجماع في 17 يونيو 2025، حيث ترسم هذه الوثيقة إطاراً شاملاً لمعالجة تحديات التمويل العالمية، مع التركيز على عدة محاور رئيسية. من بين أبرز مقترحاتها آليات تخفيف الديون، التي تتضمن مبادلات الديون ووقف مؤقت لسداد الديون المرتبطة بالكوارث، بهدف تخفيف العبء المالي على الدول النامية.
كما يؤكد التزام إشبيلية على ضرورة تعزيز تمويل المناخ لدعم جهود التكيف والتخفيف، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة. ويدعو إلى إصلاحات ضريبية تهدف إلى زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب على التلوث والأثرياء جداً. بالإضافة إلى ذلك، تطالب الوثيقة بزيادة كبيرة في الإقراض من البنوك التنموية متعددة الأطراف لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الخاصة في مبادرات التنمية المستدامة.
انسحاب الولايات المتحدة وردود الفعل العالمية
رغم المشاركة الواسعة، أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من المؤتمر ورفضها وثيقة النتائج. وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم إزاء التغييرات المقترحة في حوكمة المؤسسات والأطر المالية، واصفين الوثيقة بأنها "مفصلة وطويلة للغاية"، ومعترضين على محاولات إعادة تعريف التنمية المستدامة وصلاحيات أهداف التنمية المستدامة.
وقد أثار انسحاب الولايات المتحدة انتقادات من جهات متعددة. حيث عبّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن خيبة أمله، مؤكداً التزام إسبانيا بتخصيص 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدات التنموية. كما دعت منظمات المجتمع المدني، من بينها غرينبيس ومنظمات الدفاع الإفريقية، إلى اتخاذ خطوات أكثر طموحاً، مثل إلغاء الديون وفرض سياسات ضريبية أكثر عدالة، لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول النامية.
المظاهرات والمواقف الشعبية
وفي الأيام التي سبقت انعقاد المؤتمر، شهدت إشبيلية مسيرات احتجاجية طالبت بإلغاء الديون، وتحقيق العدالة المناخية، وفرض ضرائب أعلى على الأثرياء. وأبرز المتظاهرون معاناة العديد من الدول النامية في ظل تصاعد مستويات الدين وتراجع حجم المساعدات ووجود حواجز تجارية، مع وجود أكثر من 3.3 مليار نسمة يعيشون في دول تنفق على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم.