أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

إشبيلية، إسبانيا (أخبار إنمائية) — اجتمع قادة العالم والمنظمات الدولية ومجموعات المجتمع المدني هذا الأسبوع في إشبيلية لعقد المؤتمر الرابع للأمم المتحدة حول تمويل التنمية، بهدف التصدي لأحد أهم التحديات العالمية: كيفية تمويل الحلول للفقر وعدم المساواة وتغير المناخ.

واختُتمت القمة التي استمرت أربعة أيام يوم الخميس بأجواء من التفاؤل الحذر. ورحب المندوبون بخارطة طريق إصلاح جديدة، لكنهم عبّروا عن قلقهم بشأن الإرادة السياسية وغياب بعض اللاعبين الأساسيين على الساحة الدولية.

التزام إشبيلية

اختُتم المؤتمر بالموافقة على وثيقة مكونة من 42 صفحة تُعرف بـ "التزام إشبيلية"، والتي حظيت بدعم أكثر من 170 دولة. ولم تشارك الولايات المتحدة في هذا الاتفاق.

تُحدد الوثيقة استراتيجية لإصلاح النظام المالي العالمي وسد فجوة تمويل سنوية تقدر بـ4 تريليونات دولار ضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

تتضمن المقترحات الرئيسية:

  • تعزيز التعاون الدولي في الشؤون الضريبية للحد من التهرب والتهرب الضريبي.

  • توسيع خيارات تخفيف الديون، بما في ذلك برامج تبادل الديون وإيقاف الديون عند وقوع أزمات.

  • الترويج للضرائب التصاعدية، بما في ذلك الرسوم المتعلقة بالمناخ على السلع الفاخرة مثل الطائرات الخاصة.

  • تشجيع الدول على زيادة تحصيل الإيرادات المحلية لتصل إلى 15% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي.

  • إصلاحات لزيادة قدرة الإقراض للبنوك التنموية متعددة الأطراف بمقدار ثلاثة أضعاف.

  • إطلاق هيئة جديدة للمراقبة متعددة أصحاب المصلحة، تُعرف باسم "منصة إشبيلية للعمل"، لتنسيق أكثر من 130 مبادرة تم التعهد بها خلال القمة.

الالتزامات المالية والانقسامات السياسية

وقدمت عدة دول تعهدات مالية جديدة. حيث التزمت إسبانيا، الدولة المضيفة، بمبلغ 145 مليون يورو لصندوق التنمية العالمي وتعهدت برفع مساعدتها الإنمائية الرسمية إلى 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وأكدت بعض الحكومات دعمها لتأسيس هيئة ضريبية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، غير أن معارضة شديدة ما تزال قائمة من قبل عدد كبير من الدول المتقدمة. وقد أُشير إلى مقترحات مقدمة من دول أفريقيا ومنطقة الكاريبي بشأن برنامج ديون مخصص للدول النامية في الجنوب العالمي، إلا أنها لم تُدمج ضمن نص الاتفاق النهائي.

برز غياب الولايات المتحدة بوضوح في المناقشات رفيعة المستوى، حيث كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الوحيد من دول مجموعة السبع الذي شارك في القمة حضورياً.

المجتمع المدني وتمويل المناخ

وأعرب ناشطون من دول الجنوب العالمي عن خيبة أملهم تجاه محدودية التمثيل المشهود، وتشككوا في مدى جدية الالتزامات المعلنة.

وأكدت مريم كابا، الناشطة التنموية من غرب أفريقيا، قائلة: "طُرحت وعود كثيرة، غير أننا بحاجة ماسة إلى أفعال ملموسة لا مجرد خطط نظرية."

ظل تمويل المناخ في صلب النقاشات، حيث تداول المندوبون سبل إصلاح دعم الوقود الأحفوري، وتحفيز رأس المال الخاص، واستغلال حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي لتوجيه التمويلات نحو الاستثمارات الخضراء.

وعلى صعيد دور القطاع الخاص، شهدت المواقف انقسامات واضحة؛ ففي حين لاقيت مقترحات تقليل مخاطر الاستثمار وتوسيع آليات التمويل المختلط ترحيباً واسعاً، حذر منتقدون من الاعتماد المفرط على نماذج تمويل قائمة على تحقيق الربح فقط.

وصفت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، القمة بأنها "نقطة تحول"، في حين وصف الاقتصادي السابق للبنك الدولي، جوزيف ستيغليتز، الاتفاق بأنه "مليء بالأمل لكنه غير مكتمل."

ويكمن التحدي المقبل في مرحلة التنفيذ الفعلي. ستتولى منصة إشبيلية للعمل مراقبة التقدم المحرز، وتعزيز مبدأ الشفافية، وتنسيق جهود المتابعة.

ومن المقرر أن تقدم الأمم المتحدة تقارير دورية سنوية حول سير العمل، مع عقد قمة متابعة مقررة في عام 2027.

وقد جددت قمة إشبيلية الزخم الداعم لمساعي تأسيس نظام مالي عالمي أكثر عدالة وشمولية. غير أن القادة اجمعوا على أن غياب الإرادة السياسية، والحكم الرشيد، والتمويل الكافي سيجعل تحقيق أهداف التنمية المستدامة أمراً بالغ الصعوبة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس: "لا يمكننا تمويل مستقبل الغد باستخدام أدوات الأمس. يجب أن يخدم النظام المالي البشرية والكوكب، لا مصالح الأرباح فقط."