أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

خبر إنمائيّة – بعد جولات الحرب المتكررة في الإقليم والاعتداءات المستمرة على الحدود الجنوبية، تتعمق الآثار النفسية على شباب لبنان، حيث يشير اختصاصيون نفسيون ومربّون إلى ارتفاع ملحوظ في حالات القلق ونوبات الهلع واضطرابات النوم لدى المراهقين، خاصة في بيروت والجنوب.

ويُعزى هذا التدهور في الصحة النفسية إلى تراكم صدمات الحرب، وحالات النزوح، والمناخ العام من انعدام الأمن. وتشير تقارير من عدة مدارس ثانوية إلى ازدياد عدد الطلاب الذين يطلبون المساعدة النفسية، في وقت تعاني فيه المدارس من نقص حاد في الموارد والدعم بسبب هشاشة النظام الصحي وعقود من ضعف تمويل خدمات الصحة النفسية.

وفي ظل هذا النقص، بدأت منظمات غير حكومية محلية بالتحرك لسدّ الفجوة. وأطلقت مؤسسة إدراك (IDRAAC)، الرائدة في مجال الصحة النفسية، نداءً عاجلًا لإدماج خدمات الصحة النفسية ضمن النظام التربوي، محذّرة: "الدعم النفسي ليس تفصيلًا، بل ضرورة. بدون تحرك سريع، نخاطر بخسارة جيل بأكمله لصدمات غير معالجة."

من جهتها، أشارت منظمة الصحة العالمية في استراتيجيتها القطرية للبنان لعام 2023 إلى أن الصحة النفسية تظل من أكثر القطاعات إهمالًا في النظام الصحي اللبناني، داعية إلى إدماج الدعم النفسي والاجتماعي في خدمات الرعاية الأولية والطوارئ، خاصة في المجتمعات الهشّة.

كما حذّرت اليونيسف، التي تدعم برامج الصحة النفسية في المدارس اللبنانية منذ عام 2021، من أن التمويل الحالي غير كافٍ لمواجهة حجم الأزمة. وقالت المتحدثة باسم المنظمة في مؤتمر صحفي في أيار/مايو 2024: "الأطفال والمراهقون يختزنون العنف داخلهم، ومن دون دعم نفسي، فإن نموهم وتعليمهم في خطر."

وفي ظل الانهيار الاقتصادي والتعطّل السياسي المستمر، يحذّر الأخصائيون من أن تجاهل الصدمات النفسية لدى الشباب سيؤدي إلى تبعات طويلة الأمد تمسّ التماسك المجتمعي والقدرة المستقبلية على التعافي. الرسالة واضحة: ما لم تُعتمد أنظمة دعم متكاملة ومبنية على فهم الصدمات داخل المدارس، فإن الجراح النفسية التي خلفتها الحروب قد تبقى مفتوحة لأجيال.