أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

إشبيلية، إسبانيا (أخبار إإنمائية) — في قمة التمويل التابعة للأمم المتحدة في إشبيلية، تعهدت الحكومة الإسبانية بتخصيص ما يقارب ملياري دولار لدعم الدول النامية. بدلاً من تقديم قروض جديدة أو مساعدات إضافية، تعتزم إسبانيا توجيه أموالها الموجودة عبر صندوق تقليل الفقر والنمو التابع لصندوق النقد الدولي، وإطلاق منصات جديدة تساعد الدول الفقيرة على تحويل ديونها إلى استثمارات في قطاعات الصحة والتعليم والقدرة على مواجهة تغير المناخ.

تقدم إسبانيا نموذجًا جديدًا في تمويل التنمية، يرتكز على إعادة هيكلة الديون القائمة بدلاً من تحميل الدول ديونًا جديدة. يهدف هذا البرنامج إلى دعم الدول ذات الدخل المنخفض من خلال إعادة توجيه مدفوعات ديونها لإسبانيا داخل اقتصادها الوطني، لتمويل مشاريع تنموية مثل تحديث المدارس، واستعادة الغابات، وتوفير أنظمة مياه نظيفة، وتعزيز البنية التحتية الصحية.

ستوجه إسبانيا نحو 1.9 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة (SDRs) التابعة لصندوق النقد الدولي لهذا الغرض. عادة ما تُستخدم هذه الحقوق كاحتياطات طارئة، لكن إسبانيا تنوي تفعيلها لتحقيق تأثير مباشر دون زيادة الضرائب أو الاقتراض.

آلية المبادلة الجديدة تسمح للدول المدينة بإعادة التفاوض على مدفوعاتها لإسبانيا، بحيث تبقى الأموال ضمن اقتصادها المحلي وتُستثمر في مشاريع تنموية طويلة الأمد.

ويحظى المشروع بدعم من البنك الدولي، الذي سيساهم بتقديم الإرشاد الفني وتمويل مبدئي محدود. كما قدمت مدريد 3 ملايين يورو لإطلاق المنصة وإعداد الإطار اللازم لجذب شركاء آخرين ومساعدة الدول في تصميم خطط قابلة للتنفيذ لهذه المبادلات.

وتعتمد إسبانيا في هذه المبادرة على تطوير فكرة المبادلات البيئية، لكن بمقاييس أوسع وشفافية أعلى، مع ربط النتائج بمؤشرات قابلة للقياس في مجالات المناخ والصحة والتعليم.

وفي الوقت الذي تصدرت فيه إسبانيا المشهد، غابت الولايات المتحدة عن القمة ولم تصدر أي تعهدات، مما أثار قلق مسؤولي الأمم المتحدة من أن غياب المشاركة الأمريكية قد يعرقل الإصلاحات الأوسع المتعلقة بتخصيص حقوق السحب الخاصة والتمويل المرتبط بالمناخ.

على الصعيد الأوروبي، جاءت ردود الفعل متباينة وحذرة، حيث امتنع ألمانيا عن تقديم التزامات كبيرة، وأبدت فرنسا دعمًا للإصلاح المالي لكنها لم تواكب تعهدات إسبانيا، في حين اكتفت دول صغيرة مثل بلجيكا وأيرلندا بالمراقبة.

وتواجه إسبانيا مخاطر وفرصًا في آنٍ معًا، إذ تبرز كمبادرة منفردة لكنها قد تساهم في صياغة نموذج عالمي جديد لتمويل التنمية يرتكز أقل على المعونات الجديدة وأكثر على إعادة توجيه الأموال القائمة نحو تحقيق نتائج ملموسة.

ويمكن لهذه الخطة أن تعيد صياغة مفهوم الديون لتصبح قابلًة للتفاوض وإعادة الهيكلة والاستثمار. وإذا نجحت، فقد تُحدث تحولًا في طريقة تمويل التنمية عالميًا، وإن لم تفلح، فإن إسبانيا تظل قد قدّمت رسالة مفادها أن حتى القوى المتوسطة يمكنها أن تبتكر حين يتراجع الآخرون.