أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

طورينو، إيطاليا (أخبار إنمائية) — سجّل عام 2020 ارتفاعًا في عدد حالات استغلال الأطفال جنسيًا، مع بدء الجناة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستهداف الأطفال والتلاعب بهم وابتزازهم، وذلك بحسب تقرير صادر عن معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة الجنائية. وقد أعربت منظمة "أنقذوا الأطفال" العالمية عن القلق ذاته في تقرير حديث لها حول الأخطار المتزايدة التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على الأطفال.

وبات بالإمكان استخدام المحتوى المُنتج عبر الذكاء الاصطناعي بطرق ضارة متعددة، تشمل الابتزاز من خلال مواد فاضحة مزيفة، وانتحال أصوات موثوقة، واستدراج الأطفال إلى مواقف خطيرة. ولم تعد هذه الأخطار مقتصرة على ما يمكن أن يشرف عليه الأهل فحسب، بل بات من الضروري أن يكون الأطفال أنفسهم على وعي ودراية بهذه المخاطر.

ويتفق الخبراء والمؤسسات المعنية على أن توعية الأطفال وأولياء الأمور بهذه الأخطار أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجيات حماية الطفل الحديثة.

التواصل المفتوح هو الأساس

تؤكد منظمة "أنقذوا الأطفال" أن أكثر وسائل الحماية فعالية ضد المخاطر الإلكترونية هي بناء تواصل مفتوح ومنتظم بين الطفل ووالديه أو القائمين على رعايته. يجب أن يشعر الطفل بالأمان عند الحديث عن أي تجربة غير مريحة أو مشبوهة عبر الإنترنت، من دون خوف من العقاب أو اللوم.

يعتمد المعتدون على إثارة الخوف والارتباك لدى الطفل، وغالبًا ما يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج محتوى مزيف يبدو حقيقياً، مما يجعل الطفل يشعر بالذنب أو الخوف أو الحيرة، فيتردد في اللجوء إلى أهله.

ولهذا، يُنصح الأهل بالبقاء على اطلاع بقدرات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بإنتاج محتوى يبدو واقعيًا، حتى لا يصدقوا كل ما قد يردهم من معلومات عن أطفالهم.

الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا فحسب

رغم المخاطر الجدية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يمكن أن يكون أيضًا أداة تعليمية فعالة. عند استخدامه بشكل صحيح وتحت إشراف الكبار، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في رفع الوعي وتعليم الأطفال كيفية حماية أنفسهم عبر الإنترنت.

تشير بعض الدراسات إلى إمكانية السماح للأطفال بتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي تحت إشراف ذويهم، مما يساعدهم على فهم كيفية عمل هذه الأدوات وتقليل فرص تعرضهم لمحتوى زائف أو ضار ناجم عن "هلوسات الذكاء الاصطناعي".

كذلك، يُشجع الأهل على تعلّم استخدام هذه التقنيات وفهم قدراتها، مما يمكنهم من تقييم المواقف بدقة وتوجيه أطفالهم بطريقة مدروسة عند الحاجة.

استخدام كلمات سرية لكشف محاولات الاحتيال

أوردت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها آلية استخدمها خبير الأمن السيبراني دان وودز لحماية أسرته من محاولات انتحال الهوية عبر الذكاء الاصطناعي. وتقوم هذه الطريقة على إنشاء نظام عائلي من "الكلمات السرية" يُستخدم في حالات الطوارئ أو الرسائل غير المتوقعة للتحقق من الهوية.

حتى لو تمكّن المخادع من تقليد صوت شخص موثوق، فإن جهله بالكلمة السرية كفيل بكشفه. وقد أثبتت هذه الطريقة البسيطة فعاليتها في عدد من محاولات الانتحال البارزة، من بينها محاولات لاستهداف شخصيات حكومية أميركية مثل السيناتور ماركو روبيو، وفقًا لتقرير نيويورك تايمز.

مواجهة الذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي

ورغم ما يبدو من تناقض، فإن من بين أكثر الطرق فاعلية لمكافحة الاحتيال عبر الذكاء الاصطناعي هو استخدام أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة لرصد المحتوى الزائف. إذ تستطيع هذه الأدوات فحص الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية لتحديد ما إذا كانت قد أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تعتمد هذه الأنظمة على خوارزميات متقدمة لاكتشاف الأنماط والتناقضات التي قد تغيب عن العين البشرية. ورغم توفر نسخ مجانية، إلا أن الأدوات المدفوعة عادةً ما تكون أكثر دقة وموثوقية، خصوصًا في الحالات الحساسة.

وهذه الأدوات تدعم أنواع المحتوى كافة، من النصوص المكتوبة إلى الفيديو والصوت، وتزداد شعبيتها بين الصحفيين والمعلمين وأولياء الأمور.

الانتباه للتفاصيل الدقيقة

الذكاء الاصطناعي لا يُعد خطيرًا بحد ذاته، بل تكمن الخطورة في كيفية استخدامه. ولهذا، يشدد الخبراء على أهمية الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة كوسيلة أساسية لاكتشاف الاحتيال.

تقوم معظم عمليات الاحتيال عبر الذكاء الاصطناعي على خداع الضحية لإقناعه بأن المحتوى حقيقي. لذا، يُنصح بعدم الرد على المكالمات أو الرسائل المشبوهة، ومن الأفضل إعادة الاتصال بالشخص المعني عبر رقم معروف ومأمون، ما يضمن التواصل مع الشخص الحقيقي وليس مع شخصية مزيفة تم إنشاؤها رقمياً.

ورغم أن شكل الاحتيال قد يختلف من حالة إلى أخرى، يبقى اليقظة والتشكيك في المحتوى غير المتوقع خط الدفاع الأول.

مسؤولية جماعية وتشريعات عاجلة

يشير تقرير واشنطن بوست أيضًا إلى الحاجة المُلِحة لتشريعات أكثر صرامة. فمع تزايد واقعية أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري أن تتحمّل الشركات التكنولوجية والحكومات والجهات التنظيمية مسؤولياتها في الحد من سوء استخدام هذه الأدوات.

ويؤكد التقرير أن بعض الأدوات يجب ألا تكون متاحة للعموم، كما يجب على الشركات مراجعة المحتوى الناتج عن تقنياتها باستمرار.

ولكن في ظل غياب مثل هذه التشريعات، تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق الأسر. فالبقاء على دراية ويقظة وتواصل دائم هو السبيل الأنجع لحماية الأطفال من أخطار الذكاء الاصطناعي.