
بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) — انطلق يوم الإثنين مؤتمر "الذكاء الاصطناعي في لبنان" في مركز مؤتمرات الخطوط الجوية اللبنانية، حيث جمع أكثر من ثلاثين متحدثًا من مختلف أنحاء العالم لمناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في ميادين التعليم، والحكومة، والبنية التحتية، والخدمات العامة.
شهد مؤتمر "الذكاء الاصطناعي في لبنان" في بيروت فعالياته على مدار يومين، وهو بمثابة انطلاقة لحدث وطني يمتد ستة أيام، يتنقل خلالها إلى مدن طرابلس، وصيدا، وزحلة، وعاليه حتى 26 تموز. وتنظم المؤتمر شركة Future10X، ويُعقد تحت رعاية وزير المهجرين ووزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، معالي الوزير كمال شحادة.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا الوزير شحادة إلى "التزام وطني استراتيجي" لتطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل أصبح ركيزة أساسية في تشكيل مصير الدول." وشدد على ضرورة شمولية المبادرة، مشيرًا إلى أن "حافلة الذكاء الاصطناعي يجب أن تجوب لبنان من طرابلس إلى صيدا، ومن عاليه إلى سهل البقاع، لنشر الوعي التقني في جميع المناطق". كما دعا إلى إصلاح مؤسسي قائلاً: "لقد حان الوقت لتأسيس وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في لبنان"، متخيلًا "جمهورية إدارية رقمية" تُميّز بتجاوبها وشفافيتها وفعاليتها في تقديم الخدمات العامة.
وشارك في الجلسة نخبة من المسؤولين والأكاديميين، من بينهم وزيرة الإعلام السابقة منال عبد الصمد، التي تناولت التحولات التقنية في مجال الحكم، مشيرةً إلى أن "التكنولوجيا ليست غاية، بل وسيلة تمكّننا من أداء مهامنا بشكل أكثر كفاءة." وأوضحت أن "هناك 83 مليون وظيفة ذات صلة بالتكنولوجيا، من بينها 69 مليون وظيفة جديدة"، مسلطةً الضوء على الحاجة الملحة للتكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
كما استعرضت النائبة السابقة ديما جمالي دور الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والاستدامة، في حين قدم عمدة طرابلس السابق نادر غزال محاضرة حول المدن الذكية والقيادة المحلية.
وشدّد الخبير الصحي محمد المصري على أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي اللبناني الذي يواجه تحديات كبيرة.
تتابعت المداخلات التخصصية التي قدمها كل من علاء دلغان، والدكتور حاتم سليم، وسيم حسنية، وإد سليمان، ومحمد فواز، حيث استعرضوا أحدث التطورات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم، وتعزيز الأمن السيبراني، ووضع استراتيجيات للتخطيط المستدام، مساهمين بذلك في رسم مستقبل تقني واعد للبنان.
كما ناقش خبراء التعليم العالي يوسف عصفور، والمتخصصة القانونية ندى عبد الستار، والاستراتيجي الرقمي طلال جابر، سبل دمج مؤسسات لبنان في منظومة الذكاء الاصطناعي. ,قدم عمر قصقص عرضًا حول المبادرات التقنية المجتمعية، متطرقًا إلى طرق تحسين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وغيرها لتعزيز الفاعلية والابتكار على المستوى الشعبي.
كما قدّم فريق إنمائية عرضًا لأعماله، مسلطين الضوء على تطوير روبوت دردشة مخصص يهدف إلى تعزيز تفاعل المستخدمين وتسهيل الوصول للمعلومات التنموية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
شهد يوم الثلاثاء مشاركة نخبة من الخبراء، من بينهم فادي زهيري الذي تناول موضوع التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، وفراس سليمان الذي ركز على تطوير أنظمة اللغة العربية، ولبيب نصر الذي استعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين، بالإضافة إلى هشام جوهري الذي قدم رؤية معمقة حول البنية التحتية السحابية.
وترافق ذلك مع فعاليات ثقافية وجلسات تفاعلية، حافظت على التركيز على التعليم والتنمية الاجتماعية، بمشاركة جورج خوري، وكلود مرجي، والدكتورة سالي حمود، والدكتور حاتم سليم، وسلمى ضناوي عويدة. كما ألقى أندرو مارون كلمة رئيسية حول حلول الدردشة الآلية وتقنيات الأتمتة.
ومن المقرر أن ينتقل المؤتمر يوم الأربعاء إلى مدينة طرابلس، تليها جولات تستمر ثلاثة أيام في صيدا وزحلة وعاليه، حيث من المتوقع توسيع نطاق المناقشات لتشمل قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والاتصالات، بالإضافة إلى مناقشة السياسات الوطنية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.
وفي كلمة ملهمة، روى منظم المؤتمر الدكتور حكمت بعيني قصة انطلاق هذه المبادرة، مستذكرًا اللحظة الفاصلة التي أعلن فيها استضافة لبنان للمؤتمر خلال فعاليات دبي، قائلاً: "لا عقبات، لا أموال، لا موارد، لكن بالاعتماد على من يحبك، يصبح كل مستحيل ممكنًا". وتحدث عن الدور الحيوي للدعم الذي حظي به من الأصدقاء والحكومة والرعاة، موجهًا رسالة تحفيزية للحضور: "إذا كانت عائلتك معك، فلا شيء يهم. وإذا كان أصدقاؤك معك، فلا شيء يهم. وإذا كانت الحكومة معك، فلا شيء يهم."