
أفريقيا (أخبار إنمائية) — تشهد العلاقات بين أفريقيا والولايات المتحدة لاستراتيجية تركز على التجارة والاستثمار الخاص، مما يعكس تحوّلًا من نموذج المعونات التقليدية نحو التعاون الاقتصادي المبني على الشراكة.
وأعلن عن هذه السياسة في مايو 2025 مسؤول الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية، تروي فيتريل، خلال منتدى أقيم في أبيدجان، ساحل العاج، حيث أكد على أهمية تعزيز الروابط التجارية وزيادة حضور الشركات الأميركية في الأسواق الأفريقية، بهدف وضع الدول الأفريقية كشركاء متساوين في مجالات التجارة والاستثمار، متجاوزة بذلك علاقة المتلقي والمانح.
لطالما كانت دول أفريقيا جنوب الصحراء من أبرز المستفيدين من المساعدات التنموية الأميركية، حيث خصصت وكالة التنمية الأميركية (USAID) حوالي 40% من ميزانيتها العالمية للمنطقة، مع تركيز الدعم على الصحة، ومكافحة الفقر، والوقاية من الأوبئة.
وتقدم السياسة الجديدة عدة محاور رئيسة، منها تشجيع التجارة عوضًا عن المعونة، وتمكين القطاع الخاص، وتشكيل فرق "صفقات" في السفارات الأميركية لرصد الفرص التجارية، مع ربط أداء السفراء بتعزيز مصالح الأعمال الأميركية. كما ستصبح الاستثمارات في البنية التحتية محورًا أساسيًا ضمن هذه الاستراتيجية.
ولا تزال برامج مثل "قانون النمو والفرص في أفريقيا" (AGOA)، الذي يمنح دولًا أفريقية مؤهلة إمكانية دخول السوق الأميركية دون رسوم جمركية لأكثر من 1800 منتج، قائمة لكنها تخضع لمراجعة لإصلاحها. كما يستمر دور "مؤسسة التنمية الأميركية في أفريقيا" التي تدعم رواد الأعمال على المستوى الشعبي.
يرى باحثون في مجال التنمية أن النموذج الجديد قد يساهم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول الأفريقية، لا سيما إذا تمكنت من التفاوض على شروط تعكس أولوياتها الوطنية، حيث يمكن أن يدعم التركيز على القطاع الخاص نمو الصناعات المحلية وخلق فرص عمل مستدامة.
ومع ذلك، تثار تساؤلات حول مدى استفادة جميع الدول بشكل متساوٍ، خاصة الدول ذات الاقتصادات الصغيرة التي قد تواجه صعوبات في تلبية شروط التجارة أو جذب الاستثمارات الكبرى. كما هناك قلق من أن القطاعات الحيوية للتنمية الشاملة — مثل الزراعة والتعليم والصحة العامة — قد تحظى باهتمام أقل في ظل التركيز على النمو التجاري.
يُتيح التركيز على البنية التحتية وتعزيز القطاع الخاص فرصًا للشراكة، إلا أن الخبراء يؤكدون أهمية توافق الاستثمارات الأجنبية مع الأهداف التنموية الوطنية، والحفاظ على توازن في التعاون الدولي.
خلصت دراسة لمركز الجزيرة للدراسات إلى أن التحول في السياسة الأميركية يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي، لكن نجاحه على المدى الطويل يعتمد على قدرة الدول الأفريقية في تشكيل هذه الشراكات وإدارتها بما يخدم حاجاتها التنموية.