أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

واشنطن، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — شهدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في الولايات المتحدة، اضطرابات كبيرة خلال الأشهر الستة الماضية، في أعقاب أمر تنفيذي صدر في 20 كانون الثاني/يناير 2025، قضى بتجميد تمويل المساعدات الخارجية بانتظار مراجعة مدتها 90 يومًا.

ورغم أن المراجعة الموعودة لم تُنفَّذ في موعدها، إلا أن التجميد أدى إلى إصدار أمر فوري بوقف العمل، شمل البرامج الجديدة والقائمة على حدٍّ سواء. وتم وضع آلاف الموظفين في إجازة إدارية، فيما باتت العديد من البرامج الإنسانية الحيوية تواجه مصيرًا غامضًا.

ووصف مسؤولون في القطاع الإنساني الوضع بأنه معقّد وغير مستقر.

وقال أحد المسؤولين في مجال المساعدات في كانون الثاني/يناير: "يشبه الأمر التواجد في حلبة ملاكمة تتلقى فيها الضربات من جميع الاتجاهات، من دون أن تعرف من أين ستأتي الضربة التالية".

تفكك سريع

بعد أسبوع واحد من صدور قرار التجميد، تلقى شركاء الوكالة حول العالم تعليمات بوقف العمل فورًا. وسادت حالة من الإرباك بين المنظمات غير الحكومية والمتعاقدين، في الوقت الذي بدأت فيه الوكالة بخفض عدد موظفيها. وفي 28 كانون الثاني/يناير، تم وضع نحو 60 مسؤولًا رفيعًا في إجازة إدارية بدعوى عدم الامتثال للأمر التنفيذي، كما تم إنهاء عقود عدد من المتعاقدين العاملين في برامج الصحة والمساعدات الإنسانية.

وحذّرت مارشيا وونغ، نائبة مساعد المدير السابق لمكتب المساعدات الإنسانية في الوكالة، من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى "تغيير جذري في طبيعة عمل الوكالة".

وفي 29 كانون الثاني/يناير، أصدرت الوكالة أمرًا شاملاً بوقف جميع العمليات والبرامج لدى شركائها المنفذين، بما في ذلك الجهات التي لم تتلقّ إشعارًا رسميًا. وأثيرت تساؤلات حول ما إذا كان برنامج الرئيس الأميركي الطارئ للإغاثة من الإيدز (PEPFAR) مشمولًا بالاستثناءات. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أعلن عن إعفاءات للبرامج الإنسانية المنقذة للحياة، إلا أن تقارير أفادت بصعوبة الحصول على هذه الإعفاءات، واستمرار التأخيرات في صرف المدفوعات للجهات المنفذة.

وزارة كفاءة الحكومة والتغييرات الهيكلية

تولّت وزارة كفاءة الحكومة الجديدة (DOGE)، التي يرأسها رجل الأعمال إيلون ماسك، مسؤولية تقليص النفقات في الوكالة. وفي 2 شباط/فبراير، فُصل نحو 1,000 متعاقد عن أنظمة الوكالة من دون إنذار مسبق، ما أدى إلى انقطاع الاتصال للعديد منهم في مناطق الصراع. وفي وقت لاحق، تم إبلاغ الموظفين في مقر الوكالة بواشنطن بإغلاق المكاتب خلال الأسبوع التالي.

ووصف مسؤول في الوكالة الحالة بالقول: "إنه أشبه بالتواجد داخل منزل يحترق، ولا وسيلة لإخماد النيران. يشعر كثيرون بالإرهاق والخوف على حياة المستفيدين من البرامج".

وبحلول 7 شباط/فبراير، وُضع غالبية موظفي الوكالة في إجازة إدارية. وكان من المخطط تقليص عدد الموظفين إلى أقل من 300، قبل أن يُعدّل الرقم لاحقًا إلى نحو 600 موظف.

معارك قانونية وإلغاء برامج

تسببت موجة الإلغاءات في إطلاق دعاوى قضائية من منظمات حقوقية وشركات متعاقدة كبرى في أوائل شباط/فبراير. وأصدرت المحاكم أحكامًا متباينة، حيث أوقف بعضها قرارات الإقالة مؤقتًا، في حين سمح البعض الآخر بالمضي فيها. وبنهاية الشهر، كان نحو 1,600 موظف لا يزالون في إجازة قسرية.

وفي الوقت ذاته، بدأت الإدارة بخطوات تهدف إلى تقليص أو إلغاء وكالات اتحادية صغيرة مرتبطة بالمساعدات، مثل مؤسسة التنمية الإفريقية الأميركية، ومؤسسة التنمية بين الأميركيتين، والمعهد الأميركي للسلام.

ورغم صدور أوامر قضائية بإعادة التمويل، أعلنت الإدارة في منتصف آذار/مارس عن خطة لتقليص 83% من برامج الوكالة، بإلغاء 5,200 مشروع وتحويل حوالي 1,000 برنامج فقط إلى وزارة الخارجية ضمن هيكلية جديدة.

وفي نيسان/أبريل، كشفت وزارة الخارجية عن عملية إعادة تنظيم تهدف إلى "تحديث" بنيتها، شملت تغييرات في عدد من المكاتب والإدارات.

الميزانية المرتقبة والمستقبل الغامض

دعا مقترح ميزانية عام 2026 إلى تقليص تمويل المساعدات الخارجية بنسبة تقارب 85%. ومع استمرار الدعاوى القضائية، بقي الآلاف من موظفي الوكالة في إجازة، فيما ظلت غالبية البرامج متوقفة.

ودافع الوزير روبيو عن هذه الخطوات خلال جلسة استماع في أيار/مايو، قائلاً: "لا يوجد أطفال يموتون خلال فترة إشرافي"، رغم تقارير متكررة تحدثت عن آثار سلبية في عدد من الدول.

ومع اقتراب شهر تموز/يوليو، نُقل نحو 300 موظف من الوكالة إلى وزارة الخارجية للمساعدة في إتمام عملية الإغلاق. ورغم ذلك، لم تُعلَن بعد أي رؤية واضحة لمستقبل المساعدات الأميركية الخارجية.

وقال أحد المسؤولين السابقين في الوكالة، في حديث مع "ديفكس" خلال حزيران/يونيو: "الجميع يُسارع لتحديد ما فعلته الوكالة بشكل خاطئ، لكن لا أحد يقدّم تصورًا واضحًا لما يجب أن يحدث فعلاً".