أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

سياتل، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — أعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس عن التزام مالي بقيمة 2.5 مليار دولار حتى عام 2030 لدعم أكثر من 40 ابتكارًا يهدف إلى تحسين صحة النساء حول العالم. ويُعد هذا التزامًا بزيادة قدرها ثلث الاستثمارات السابقة للمؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية، وهو أكبر استثمار لها في مجال أبحاث وتطوير صحة المرأة حتى الآن.

وتأتي هذه التمويلات استكمالًا لعقود من العمل الذي تبذله المؤسسة في مجال الصحة العالمية، خاصةً لصالح النساء والأطفال، حيث دعمت ابتكارات منقذة للحياة مثل وسائل منع الحمل الجديدة، والأدوات التشخيصية المحمولة، والمكملات الغذائية الدقيقة.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال العديد من الأمراض والحالات الصحية الخاصة بالنساء غير مفهومة أو مهملة. وأشارت الدكتورة أنيتا زيدي، رئيسة قسم المساواة بين الجنسين في مؤسسة غيتس، إلى حالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي، الذي يصيب واحدة من كل عشرة نساء حول العالم، لكن يتم تشخيصه بشكل خاطئ في 65% من الحالات.

ويُظهر تحليل لشركة ماكينزي أن نسبة التمويل البحثي الموجه للحالات الصحية الخاصة بالنساء خارج مجال الأورام لا تتجاوز 1% فقط. وفي عام 2022، لم تكن سوى عقارين من أصل 37 دواءً معتمدًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مخصصين لحالات صحية نسائية.

والنساء يقضين نحو 25% من حياتهن في حالة صحية متدهورة مقارنة بالرجال، وخاصة خلال سنوات العمل. ويشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع معهد ماكينزي للصحة إلى أن تحسين صحة النساء يمكن أن يضيف نحو تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا بحلول عام 2040.

وتأمل زيدي أن يشجع هذا الالتزام المؤسسات الاستثمارية والقطاع الخاص على زيادة دعمهم لأبحاث وتطوير صحة المرأة، مشددةً على أن التعاون هو المفتاح لتجاوز عقود من نقص التمويل وضمان وصول الابتكارات إلى النساء والفتيات الأكثر حاجة.

وسيُوجه مبلغ 2.5 مليار دولار لتمويل الأبحاث والابتكارات في خمسة مجالات رئيسية: رعاية الأمومة والتلقيح أثناء الحمل، صحة الأم والتغذية، الصحة النسائية والحيض، ابتكارات منع الحمل، والأمراض المنقولة جنسيًا. وستستمر المؤسسة في دعم خيارات جديدة لمنع الحمل وأبحاث صحة الأمعاء والتغذية لدى النساء.

ومن بين الابتكارات الأقل شهرة التي تندرج ضمن هذا الجهد، أبحاث حول الأجهزة الرحمية الهرمونية التي تساعد النساء اللاتي يعانين من نزيف حيض كثيف، وهو حالة ترتبط بفقر الدم. وتُظهر الدراسات أن النساء اللاتي يعانين من هذه الحالة يُخطأ في تفسير أعراضهن على أنها أسباب نفسية بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالرجال، مما يؤدي إلى تأخير العلاج وزيادة المخاطر الصحية.

كما تمول المؤسسة أبحاثًا على الموجات فوق الصوتية المدعمة بالذكاء الاصطناعي لتشخيص النزيف الحيضي الكثيف، وكذلك لأمراض القلب والرئة، وسرطان الثدي. ويشمل البحث أيضًا دراسة الميكروبيوم المهبلي لفهم كيفية تغيره عبر حياة المرأة وتأثيره على الإصابة بعدوى البكتيريا المهبلية وحالات أخرى.

وفي مجال رعاية الأمومة، تدعم المؤسسة تطوير دواء يستهدف الأسباب الجذرية لتسمم الحمل، إضافة إلى طرح ابتكارات مثل قطعة قماش منخفضة التكلفة تساعد في تحديد فقدان الدم المفرط بعد الولادة، واختبار سريع يكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية والبكتيريا المسببة للزهري، ووسيلة منع حمل قابلة للحقن ذاتيًا.

ولا تزال خيارات منع الحمل تمثل حاجة ملحة، حيث تتوقف نحو 40% من النساء اللاتي يبدأن استخدام وسائل منع الحمل الحالية عن استخدامها خلال عام بسبب عدم الرضا. وقالت زيدي إن النساء يحتجن إلى مزيد من التحكم، وتقليل الآثار الجانبية، وخيارات تناسب احتياجاتهن المتغيرة من سن العشرين وحتى فترة ما قبل انقطاع الطمث.

ويركز دعم هذه الابتكارات على منح النساء الكرامة والاستقلالية في كل مراحل حياتهن الإنجابية. وتشير المؤسسة إلى وجود 257 مليون امرأة يرغبن في استخدام وسائل منع الحمل لكنهن يفتقرن إلى الوصول إليها.

وبعيدًا عن مبلغ 2.5 مليار دولار، تستثمر المؤسسة أيضًا في خدمات التوصيل وجهود أخرى لضمان وصول الابتكارات إلى النساء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وأكدت زيدي أن تطوير الأدوات الجديدة وحده غير كافٍ، بل يجب ضمان توفرها لمن يحتاجها فعليًا.