
جنيف، سويسرا (أخبار إنمائية) — بعد عشرة أيام من المباحثات، فشل المفاوضون الدوليون في جنيف في التوصل إلى اتفاق عالمي يحد من التلوث البلاستيكي، ما يترك الجهود العالمية متوقفة عند نقطة الصفر. لم يتمكن المندوبون من الاتفاق على قيود للإنتاج، ولم يتم تحديد موعد جديد لاستئناف النقاشات، مما يثير المخاوف من فقدان الزخم في مكافحة النفايات البلاستيكية.
أيدت أكثر من 100 دولة فرض قيود صارمة على إنتاج البلاستيك، لكن دول منتجة للنفط، مدعومة بشركات كبرى وجماعات ضغط صناعية، عارضت هذه القيود، مشيرة إلى أنها قد تضر باقتصاداتها وتهدد فرص العمل، وهو ما حال دون التوصل إلى أي اتفاق.
ووصفت فرح الحطّاب، ممثلة منظمة غرينبيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، النتائج بأنها "جرس إنذار للعالم"، مؤكدة أن كل تأخير يكلف الناس والكوكب على حد سواء.
ارتفاع إنتاج البلاستيك
ينتج العالم نحو 450 مليون طن من البلاستيك الجديد سنوياً، وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 70% بحلول عام 2040. تنتهي كميات كبيرة من هذه النفايات في المكبات والأنهار والمحيطات، وحتى داخل أجسام البشر على شكل جسيمات دقيقة.
ويشكل البلاستيك، المصنوع تقريباً بالكامل من الوقود الأحفوري، عبئاً كبيراً على المناخ، إذ ساهم في انبعاث نحو 3.4% من الغازات الدفيئة العالمية في عام 2019، أي ما يعادل 1.8 مليار طن، وفق بيانات الأمم المتحدة.
جدلية إعادة التدوير
تظل إعادة التدوير محور النقاش، لكن الخبراء يشككون في مدى فعاليتها. لا يتم إعادة تدوير سوى نحو 6% من البلاستيك على مستوى العالم. وتختلف التركيبات الكيميائية وألوان البلاستيك، مما يجعل إعادة استخدامه أكثر صعوبة مقارنة بالورق أو الزجاج أو المعادن.
ويعتبر بعض النقاد أن إعادة التدوير مبالغ فيها، بل وصفها بعض العلماء بأنها "حل وهمي" تروج له الشركات لتجنب خفض الإنتاج. ورفعت ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية ضد شركة إكسون موبيل، متهمة إياها بتضليل الجمهور حول حدود إمكانية إعادة التدوير.
البدائل وإعادة التصميم
يشير قادة الصناعة إلى أن إعادة الاستخدام وإعادة التصميم يمكن أن تساعد في تقليل النفايات. فتصميم عبوات قابلة لإعادة التعبئة أو استخدام مواد أحادية في المنتجات يسهل عملية إعادة التدوير. كما يعمل الباحثون على تطوير بدائل مستدامة وقابلة للتجدد، مثل البلاستيك المستخلص من الأعشاب البحرية. ومع ذلك، لا تزال هذه الحلول في مراحلها المبكرة ولا تُطبق على نطاق واسع.
حتى الآن، يظل غياب معاهدة دولية ملزمة يعني أن العالم مضطر للاعتماد على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام وإعادة التصميم — وهي استراتيجيات يحذر الخبراء من أنها لا تكفي لمواجهة أزمة تتصاعد حدتها عاماً بعد عام.


