
بوسطن، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — تستعد الحوسبة الكمومية لتحويل صناعة الأدوية من خلال تمكين العلماء من إجراء محاكاة دقيقة للجزيئات وتحسين العمليات المعقدة. وتقدر شركة "ماكينزي" أن هذه التقنية قد تولد ما بين 200 إلى 500 مليار دولار قيمة مضافة لقطاع علوم الحياة بحلول عام 2035.
تختلف الحوسبة الكمومية عن الحواسيب التقليدية في قدرتها على إجراء حسابات تعتمد على القوانين الأساسية لفيزياء الكم، مما يسمح للباحثين بالتنبؤ بخصائص الجزيئات مثل السمية والثبات دون الاعتماد الكامل على التجارب المخبرية التقليدية، وهو ما يمكن أن يسرّع عملية تطوير الأدوية ويخفض تكاليفها بشكل كبير.
وتستفيد شركات الأدوية بالفعل من الحوسبة الكمومية في عدة مجالات رئيسية:
محاكاة البروتينات: تستطيع الحوسبة الكمومية محاكاة كيفية انثناء البروتينات وسلوكها، بما في ذلك تأثير البيئة المحيطة بها، وهو أمر ضروري لفهم سلوك البروتينات وتحديد أهداف الدواء المحتملة.
محاكاة البنية الإلكترونية: توفر الحوسبة الكمومية مستوى عاليًا من التفاصيل لمحاكاة البنية الإلكترونية للجزيئات، ما يساعد في التنبؤ بتفاعلاتها بطريقة لا تستطيع الحواسيب التقليدية تحقيقها.
تحليل الربط البنائي والعلاقة بين التركيب والنشاط: يمكن للحوسبة الكمومية تحسين التنبؤ بكيفية ارتباط الجزيء المستهدف بالبروتين، ما يمنح رؤى أدق حول العلاقة بين تركيب الجزيء ونشاطه البيولوجي.
التنبؤ بالتأثيرات غير المستهدفة: تساعد المحاكاة الأكثر دقة على كشف التأثيرات الجانبية المحتملة قبل التجارب على البشر، ما يعزز سلامة الأدوية.
ويشير الخبراء إلى أن الحوسبة الكمومية قد تُحدث تغييرات مهمة في تصميم التجارب السريرية، من خلال محاكاة أنظمة بيولوجية معقدة للتنبؤ باستجابة مجموعات مختلفة من المرضى للعلاجات، ما يمكّن من تصميم تجارب أكثر تخصيصًا وكفاءة، مع تحسين مراقبة السلامة.
بفضل قدرتها على تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين دقة التنبؤات، يُتوقع أن تصبح الحوسبة الكمومية أداة رئيسية لشركات الأدوية الراغبة في تطوير أدوية أكثر أمانًا وفعالية.

