
ديلاوير، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — تُستخدم لغات البرمجة في جميع أنحاء العالم، لكن أسماءها غالبًا ما تبقى دون تفسير. إذ تعكس العديد منها مزيجًا من التاريخ والثقافة والفكاهة والعلامات التجارية.
في خمسينيات القرن الماضي، كانت أسماء اللغات تركز على الوظيفة. فقد أنشأت شركة IBM لغة فورتران، اختصارًا لعبارة “Formula Translation” أي “ترجمة الصيغ”، لتحويل المعادلات الرياضية إلى كود قابل للتنفيذ في الحوسبة العلمية.
بحلول السبعينيات، بدأ التأثير الشخصي يظهر في التسمية. فقد طور دينيس ريتشي في مختبرات بيل لغة C خلفًا للغة B، متبعًا الترتيب الأبجدي وفي الوقت ذاته محسّنًا الأداء والوظائف.
لاحقًا، وسّع بيارن ستروستروب لغة C لتشمل الفئات، وأُعيدت تسميتها إلى C++. يشير الاسم إلى عامل “++” في البرمجة، بما يعكس النسخة المطورة والمحسّنة من لغة C.
بعض الأسماء استوحت من الثقافة. فقد سُمّيت لغة بايثون على اسم العرض البريطاني الكوميدي Monty Python’s Flying Circus، وهو المفضل لدى مبتكرها غويدو فان روسوم.
أما لغة روبي، التي صممها يوكهيرو ماتسوموتو، فقد سُمّيت على اسم حجر الياقوت لتعكس الجمال والقيمة، مستوحاة جزئيًا من لغة بيرل السابقة.
بحلول ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصبحت الاختصارات شائعة. فقد صُممت لغة HTML (Hypertext Markup Language) لبناء صفحات الويب. وكانت لغة SQL (Structured Query Language) تُعرف أولًا باسم SEQUEL قبل أن يُختصر الاسم بسبب قضايا حقوق العلامات التجارية. أما CSS (Cascading Style Sheets) فتعكس طريقة انتقال الأنماط عبر صفحات الويب.
كانت جافا سكريبت مختلفة قليلًا، إذ بدأت باسم موكا ثم لايف سكريبت قبل أن تُعاد تسميتها لتربطها بشعبية لغة جافا.
بعض اللغات ركزت على البساطة أو الطابع المرح. فقد صممت غوغل لغة Go (غولانغ) لتكون سريعة وسهلة الاستخدام. وأطلقت شركة آبل لغة سويفت لتبرز السرعة وسهولة تطوير التطبيقات على نظامي iOS وmacOS. أما لغة سكراتش، المصممة للأطفال، فقد يوحي اسمها ببدء البرمجة من الصفر، لجعلها أكثر سهولة ومتعة.
كما أثرت اتجاهات الصناعة والعلامات التجارية في التسمية. فقد سُمّيت لغة راست على اسم فطر معروف بالصلابة، لتشير إلى السلامة والمتانة في البرمجة منخفضة المستوى. وسُمّيت لغة كوتلن، من تطوير JetBrains، تيمناً بجزيرة كوتلن قرب سانت بطرسبرغ، مشيرة إلى أصولها الروسية.
كما لعبت العلامات التجارية دورًا رئيسيًا في الأسماء. فقد كانت لغة جافا، واحدة من أشهر اللغات عالميًا، تُعرف في البداية باسم أوك نسبة إلى شجرة بالقرب من مكتب مبتكرها جيمس جوسلينج. وبعد مشاكل حقوق الملكية، تم اختيار اسم جافا نسبة إلى القهوة الإندونيسية. كما يعكس شعار فنجان القهوة ارتباط المبرمجين بعادة شرب القهوة.
أما لغة C# (سي شارب) من تطوير أندرس هيجلبيرغ، فقد كانت تقريبًا ستُسمّى Cool، لكن مشاكل العلامة التجارية دفعت لاختيار رمز “#”، في إشارة إلى التطوير والتحسين مقارنة بلغة C.
لا تقتصر أسماء لغات البرمجة على مجرد تعريف للتعليمات البرمجية، بل تعكس الثقافة والفلسفة والإبداع لدى مبتكريها، موضحة كيف تطورت البرمجة على المستوى العالمي.