
مكسيكو سيتي، المكسيك (أخبار إنمائية) — تشهد معدلات الخصوبة في أنحاء العالم انخفاضًا حادًا، ما يثير القلق بشأن النمو الاقتصادي، وخدمات الرعاية الاجتماعية، والتأثير الجيوسياسي. فمثلاً، كانت النساء المكسيكيات ينجبن سبعة أطفال في المتوسط عام 1970، أما بحلول 2014 فقد انخفض هذا العدد إلى طفلين، واليوم يصل إلى 1.6 فقط، أي أقل من معدل الاستبدال المطلوب البالغ 2.1 للحفاظ على حجم السكان.
ويتوقع الخبراء أن يؤثر هذا الاتجاه على أكثر من ثلاثة أرباع الدول بحلول عام 2050، وفق بيانات معهد تقييم صحة السكان.
ويحذر الاقتصاديون والديموغرافيون من أن انخفاض معدلات الولادة في اقتصادات قائمة على النمو قد يضعف الابتكار والإنتاجية والقوة الجيوسياسية. كما قد تُثقل شيخوخة السكان كاهل خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، في حين أن الاعتماد على الأجيال الشابة لتعويض الانخفاض السكاني قد لا يكون كافيًا.
ويشير الخبراء إلى ضرورة إعادة صياغة التحدي: ينبغي على الدول التركيز على الصمود—إبطاء الانخفاض السكاني لكسب الوقت للتكيف—بدلاً من محاولة عكس الاتجاه.
وقد يحمل انخفاض الخصوبة بعض الفوائد، بما في ذلك زيادة الاستقرار المجتمعي، وتمكين النساء، وتقليل الضغط على البيئة. وذكرت العالمة الاجتماعية باربرا كاتز روثمان: «نحن لا نتوقف عن الإنجاب. الجنس البشري لن ينهار على نفسه».
ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم ذروته خلال 30 إلى 60 عامًا قبل أن يبدأ في الانخفاض، وهو تحول ديموغرافي لم يشهد مثله منذ الموت الأسود في القرن الرابع عشر. وتظل أفريقيا جنوب الصحراء استثناءً، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع معدلات الخصوبة إلى نمو السكان في دول مثل نيجيريا، التي يُتوقع أن تصبح ثالث أكبر دولة من حيث عدد السكان عالميًا بحلول عام 2050.
ويعزى انخفاض الخصوبة إلى عوامل متعددة: توسع الوصول إلى وسائل منع الحمل والتعليم، وتغير المعايير الاجتماعية، وارتفاع تكلفة تربية الأطفال، وتأخر تكوين الأسر، والقلق البيئي، والديناميكيات بين الجنسين.
وفي المجتمعات الصناعية المتقدمة، يشير الشباب غالبًا إلى نقص الشركاء، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ومتطلبات العمل كعوائق أمام الإنجاب.
وتجرب بعض الحكومات حوافز مالية، بما في ذلك المدفوعات المباشرة للمواليد الجدد. وأكد الباحث في معهد تقييم صحة السكان أوستن شوماخر أن على الدول إدارة انخفاض السكان بدلاً من محاولة عكسه، مع تعزيز الدعم للفئات الأكبر سنًا وإعادة التفكير في التخطيط العمراني والهجرة والخدمات الاجتماعية.