أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

ساو باولو، البرازيل (أخبار إنمائية) — تدخل في اللبن، والمشروبات الغازية الخالية من السكر، وعلكة المضغ، وحتى في مساحيق البروتين. لسنوات طويلة، جرى تسويق المُحلّيات الصناعية كبدائل "بلا ذنب" للسكر، يتناولها يومياً مليارات الأشخاص حول العالم. لكن دراسة جديدة تلمّح إلى أن لهذه المواد مخاطر خفية على الدماغ.

فقد أفادت ورقة بحثية نُشرت في دورية Neurology بأن بدائل السكر الشائعة قد تسرّع التدهور المعرفي، بما يشمل ضعف الذاكرة وبطء سرعة المعالجة وتراجع الطلاقة اللفظية. والأخطر أن هذا الخطر سُجِّل لدى أشخاص في سن الأربعينيات.

تتبّعت الدراسة 12,772 موظفاً مدنياً في البرازيل على مدى ثماني سنوات ضمن إطار "الدراسة الطولية البرازيلية لصحة البالغين" (ELSA-Brasil). وشملت أعمار المشاركين ما بين 35 و74 عاماً، حيث استكملوا استبيانات غذائية مفصلة وخضعوا لاختبارات معرفية كل أربع سنوات.

قام الباحثون بتحليل استهلاك سبعة من المُحلّيات واسعة الاستخدام: الأسبارتام، السكارين، أسيسولفام-ك، الإريثريتول، السوربيتول، الزايلتول، والتاغاتوز.

وجاءت النتائج صادمة: الأشخاص الذين كانوا في الثلث الأعلى من استهلاك المُحلّيات شهدوا تراجعاً معرفياً أسرع بنسبة 62% مقارنةً بالثلث الأدنى، أي ما يعادل شيخوخة إضافية للدماغ تُقدّر بـ 1.6 عام. حتى الاستهلاك المتوسط ارتبط بتدهور أسرع بنسبة 35%، أي ما يعادل 1.3 عام إضافي من الشيخوخة الدماغية.

وقالت الدكتورة لوسيانا بارتولدي، الباحثة الرئيسية: "النتائج بمثابة جرس إنذار لإعادة النظر فيما نعتبره آمناً في وجباتنا اليومية".

وكان الأثر أوضح لدى الأشخاص دون سن الستين، ما يشير إلى أن منتصف العمر قد يكون مرحلة أكثر هشاشة. كما برز التراجع بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وهي فئة معرضة أصلاً لمخاطر أعلى للإصابة بالخرف.

وعلى الرغم من أن الدراسة رصدية، فإنها تتماشى مع أبحاث متزايدة تُثير القلق بشأن تأثير المُحلّيات على الدماغ. ويقترح العلماء عدة آليات محتملة: فالأسبارتام قد يزيد من الالتهابات العصبية التي تضعف الذاكرة والتعلم، بينما قد تؤثر كحوليات السكر مثل الإريثريتول والسوربيتول على محور الأمعاء–الدماغ. كما تشير أدلة أخرى إلى أن بعض المُحلّيات قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي والتأثير في الناقلات العصبية.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، طبيبة نفسية تغذوية في كلية الطب بجامعة هارفارد: "قد تكون خالية من السعرات الحرارية، لكنها ليست خالية من العواقب".

لكن "الرابطة الدولية للمُحلّيات" رفضت هذه الاستنتاجات، مؤكدة أن جميع المُحلّيات المشمولة في الدراسة لا تزال معتمدة من قِبل هيئات تنظيمية كبرى، بينها إدارة الغذاء والدواء الأميركية والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء. وأضافت: "الارتباطات لا تعني إثبات الضرر".

مع ذلك، يظل نطاق التعرّض واسعاً. فقد أوردت صحيفة The Irish Star أن ستة من هذه المُحلّيات تُستخدم في أكثر من 100 ألف منتج غذائي حول العالم، من مشروبات الطاقة إلى وجبات الأطفال الخفيفة. وغالباً ما ترد على الملصقات الغذائية بأرقام "E"، مثل: E951 (أسبارتام)، E954 (سكارين)، E950 (أسيسولفام-ك)، E968 (إريثريتول)، E420 (سوربيتول)، وE967 (زايلتول). وكان التاغاتوز وحده، وهو مُحلٍّ طبيعي المنشأ، غير مرتبط بتراجع الذاكرة.

ويؤكد خبراء الصحة أنهم لا يدعون إلى العودة لاستهلاك السكر المكرر، بل يوصون باللجوء إلى بدائل طبيعية مثل العسل أو التمر أو شراب القيقب، وكذلك الاستفادة من الحلاوة الطبيعية للفواكه الكاملة أو التوابل مثل القرفة والخروب، التي تأتي محمّلة بالألياف ومضادات الأكسدة.

قد تساعد المُحلّيات الصناعية في تقليل السعرات الحرارية. لكن مع تدفق المشروبات الخالية من السكر والوجبات الخفيفة "الدايت" إلى الأسواق العالمية — وخاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تتصاعد معدلات السكري — يقول الباحثون إن ثمنها البعيد المدى قد يكون أكبر مما يُتصوَّر.

وفي عالم يُسوَّق فيه لمصطلح "خالٍ من السكر" على أنه الخيار الأذكى، تطرح هذه النتائج سؤالاً صعباً: هل نبادل مكاسب قصيرة الأجل بخسائر معرفية طويلة الأمد؟