
بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) — الشموع المعطرة الشائعة، التي لطالما استخدمت لإضفاء جو من الاسترخاء في المنزل، تتضح الآن كمصدر خفي لتلوث الهواء الداخلي، وفقًا لدراسات حديثة سلطت الضوء على مخاطرها الصحية والبيئية.
تصنع معظم الشموع المنتجة بكميات كبيرة من شمع البارافين، وهو منتج ثانوي للبترول. وعند الاحتراق، تطلق مركبات عضوية متطايرة (VOCs) مثل البنزين والتولوين، وهي مواد كيميائية موجودة أيضًا في عوادم الديزل. ويحذر الباحثون من أن هذه الملوثات قد تبقى في الأماكن المغلقة لساعات، ما يقلل من جودة الهواء الداخلي.
وأظهرت دراسة لوكالة حماية البيئة الأمريكية أن سخام الشموع، خصوصًا شمع البارافين، ينتج جزيئات دقيقة جدًا تشبه في الحجم والتركيب انبعاثات الديزل، ويمكن لهذه الجزيئات التوغل عميقًا في الرئتين والدورة الدموية، ما يثير المخاوف بشأن صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
كما تزيد الروائح الصناعية والفتائل ذات النواة المعدنية في العديد من الشموع من المشكلة، إذ تطلق مركبات عضوية متطايرة إضافية ومعادن ثقيلة أثرية في الهواء، مما يسهم في تلوث الهواء الداخلي.
ويشير الخبراء إلى أن البدائل مثل شموع الصويا وشمع العسل تحترق بشكل أنظف وتنتج كمية أقل من السخام، مما يجعلها خيارات صديقة للبيئة. وتشمل الممارسات الأكثر أمانًا استخدام أجهزة توزيع الزيوت العطرية، أو غلي التوابل، أو استخدام البخور الطبيعي لتجديد الهواء في المنازل.
مع تزايد الاعتراف بتلوث الهواء الداخلي كخطر بيئي وصحي، يؤكد العلماء على أهمية وعي المستهلكين واختيار البدائل المستدامة. وقد يكمن الحل ببساطة في تقليل العطور، وليس زيادتها، للحفاظ على هواء أنظف.

