أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) — أعلنت مجلس الوزراء اللبناني رسميًا ترخيص شركة ستارلينك، وهي شركة خاصة، لتقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية على مستوى البلاد، مما يمهد الطريق لتوفير اتصال عالي السرعة بشكل محسّن.

ويعكس هذا القرار أيضًا بيئة تنظيمية داعمة للابتكار في القطاع الخاص، حيث يقلّل من العقبات البيروقراطية ويخلق ظروفًا مناسبة لمزودي التكنولوجيا مثل ستارلينك للعمل والتوسع.

السؤال الآن: ما الذي يجذب ستارلينك إلى السوق اللبنانية؟ هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الشركة العملاقة نحو هذا السوق.

أولاً، يعاني لبنان من بطء وعدم استقرار الإنترنت، مما يخلق طلبًا قويًا على خدمة أسرع وأكثر موثوقية. ثانيًا، يمكن لشبكة ستارلينك نشر أقمارها الصناعية لتوفير التغطية في كافة أنحاء البلاد، مع إمكانية المراقبة غير المباشرة من الفضاء.

ثالثًا، يضفي الموقع الاستراتيجي للبنان في شرق البحر المتوسط أهمية جيوسياسية محتملة على الشبكة، ويضع البلاد أيضًا كمحور محتمل للتوسع الإقليمي في بلاد الشام ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يمثل المستهلكون والشركات في لبنان طلبًا قويًا محتملًا. يحتاج العاملون عن بُعد والطلاب والمستخدمون المتمرسون تقنيًا إلى اتصال موثوق بالإنترنت لأداء المهام المهنية والتعليمية والبث والمراسلة.

وقد تعتمد الشركات على ستارلينك لتشغيل الخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والاتصالات الدولية، في حين تعتمد المؤسسات على الإنترنت عالي السرعة لأداء خدماتها الأساسية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يستفيد قطاع السياحة والضيافة، حيث غالبًا ما تواجه الفنادق والمنتجعات والمناطق السياحية النائية صعوبة في توفير الإنترنت الموثوق، ويمكن لشبكة ستارلينك تلبية توقعات الزائرين الدوليين.

تعتمد ستارلينك، التي تشغلها شركة سبيس إكس وأسسها إيلون ماسك، على نحو 7,000 قمر صناعي منخفض المدار يوفر اتصالًا عالي السرعة ومنخفض الكمون، متفوقة بذلك على حلول الأقمار الصناعية التقليدية. بينما تستهدف الخدمة في المقام الأول المناطق الريفية والنائية، فضلاً عن النقل البحري والجوي، توسعت في السنوات الأخيرة لتشمل استخدامات عسكرية.

وعلى الرغم من أن الأسواق الحضرية ليست محور تركيزها الحالي، إلا أن توجه ستارلينك يشير إلى إمكانية تغطية المدن في المستقبل.

يمثل لبنان سوقًا واعدة بشكل خاص. رغم كونه أول دولة عربية تقدم الإنترنت في التسعينيات، تأخر اعتماد DSL، وعانى لاحقًا في تنفيذ تحديثات الألياف البصرية. وبحلول عام 2020، ظل 65٪ من مشروع الألياف البصرية الوطني غير مكتمل بسبب الأزمات الاقتصادية ونقص المعدات.

ويمنح التضاريس الجبلية للبنان، التي تجعل نشر الألياف البصرية مكلفًا وبطيئًا، ميزة لشبكة ستارلينك، حيث يمكن لتقنية الأقمار الصناعية تجاوز العقبات الجغرافية وتوفير اتصال عالي السرعة حتى في المناطق النائية أو المرتفعة.

ونتيجة لذلك، يعتمد معظم اللبنانيين على اتصالات ADSL أو VDSL قديمة، بسرعات أقل بكثير من المتوسط العالمي. واحتل لبنان المرتبة 142 عالميًا في سرعة الإنترنت الثابتة لعام 2025، ولم تصل خدمات الإنترنت إلا لثلث الأسر الفقيرة مقارنة بـ68٪ من الأسر غير الفقيرة. وفقًا للصحفية الاقتصادية فيفيان عكيكي، فإن هذه الفجوة في الخدمة خلقت طلبًا قويًا على البدائل، مما يضع ستارلينك في موقع يمكنها من تجاوز قيود البنية التحتية المحلية.

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان نحو 5.34 مليون شخص، بينهم نحو 1.4 مليون مشترك من القطاعين السكني والتجاري والإداري يمكنهم التحول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ويقدّر الخبراء أن ستارلينك قد تستحوذ على نحو 25٪ من السوق المحلي، أي حوالي 350,000 مشترك، بما يعادل 5.6٪ من قاعدة عملائها العالمية.

يمكن لكل قمر صناعي دعم عشرات الآلاف من المباني، ما يعني أن تغطية قاعدة المشتركين المتوقعة في لبنان تتطلب عددًا محدودًا فقط من الأقمار. وعلى الرغم من أن الأقمار ليست مصممة للمراقبة، فإن البيانات التي تنتجها يمكن تحليلها لمتابعة نشاط الشبكة.

ويؤدي الاعتماد على ستارلينك أيضًا إلى تحويل حركة البيانات الرقمية في لبنان خارج الشبكات الوطنية، مما يقلل من سيطرة الدولة على تدفق المعلومات ويزيد من تعقيد القضايا المتعلقة بالأمن السيبراني، وسيادة البيانات، والرقابة التنظيمية. يمكن للإنترنت عبر الأقمار الصناعية سد الفجوات في الاتصال، لكنه يطرح أيضًا تحديات جديدة في بلد يعاني بالفعل من صعوبات اقتصادية وبنية تحتية متداعية.

باختصار، يجمع إطلاق ستارلينك في لبنان بين الفرص التجارية، والقدرة التكنولوجية، والتأثير الاستراتيجي، مسلطًا الضوء على الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة للاعتماد على الشبكات الفضائية الخاصة في منطقة حساسة جيوسياسيًا.