
بيروت، لبنان (أخبار إنمائية) — لطالما شكلت البعوضات مصدر إزعاج وقلق، ليس فقط بسبب لدغاتها المزعجة، بل أيضًا لدورها في نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وزيكا. ومن بين الأسئلة التي أثارت اهتمام الباحثين والجمهور على حد سواء: هل تفضل البعوضات أنواع دم بشرية معينة؟
تشير الأدلة القصصية إلى أن بعض الأشخاص يبدو أنهم يجذبون لدغات البعوض أكثر من غيرهم، إلا أن المجتمع العلمي لا يزال منقسماً حول هذه المسألة.
أجريت عدة دراسات لفحص العلاقة بين فصائل الدم البشرية وجاذبية البعوض. فقد وجدت دراسة عام 2004 أن البعوض يهبط على الأشخاص ذوي فصيلة الدم "O" تقريبًا بمعدل ضعف مقارنةً بأولئك ذوي فصيلة الدم "A".
وبالمثل، لاحظت دراسة نُشرت عام 2019 في المجلة الأمريكية لعلم الحشرات أن البعوض يفضل التغذي على دم النوع "O" مقارنة بالأنواع الأخرى.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج ليست مقبولة عالميًا. فقد ذكرت منظمة المراكز الصينية لمكافحة الأمراض (China CDC) في مقال نشر عام 2023 أنه لا توجد حاليًا أي أدلة تشير إلى أن فصيلة الدم تؤثر على جذب البعوض.
بينما قد تلعب فصيلة الدم دورًا، فإن هناك عوامل أخرى ذات أهمية كبيرة. يُجذب البعوض إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، وحرارة الجسم، وبعض روائح الجسم. وأظهرت دراسة عام 2022 أن المستويات المرتفعة من الأحماض الكربوكسيلية على الجلد، الناتجة عن استقلاب إفرازات الجلد بواسطة البكتيريا، يمكن أن تجعل الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض.
كما يمكن أن تؤثر خيارات نمط الحياة على جذب البعوض. فقد أظهرت دراسة عام 2025 أن الأشخاص الذين تناولوا البيرة كانوا أكثر جاذبية للبعوض بمقدار 1.35 مرة مقارنة بمن لم يتناولوها.
العلاقة بين فصيلة الدم وجاذبية البعوض معقدة وغير مفهومة بالكامل. وبينما تشير بعض الدراسات إلى تفضيل البعوض للدم من النوع "O"، تلعب عوامل أخرى مثل رائحة الجسم، وانبعاث ثاني أكسيد الكربون، وخيارات نمط الحياة دورًا كبيرًا. ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم الديناميكيات الدقيقة لجذب البعوض.