
نيويورك، الولايات المتحدة (أخبار إنمائية) — يخطط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لاستغلال الاحتفالات بالذكرى الثمانين للأمم المتحدة لدفع عملية إعادة هيكلة واسعة للمنظمة. يُعرف هذا المخطط باسم "مبادرة الأمم المتحدة 80" (UN80)، ويهدف إلى جعل المنظمة أكثر مرونة وتكاملاً، وقادرة على الاستجابة للتحديات العالمية المعاصرة.
تشمل هذه التحديات النزاعات مثل تلك الجارية في غزة وأوكرانيا، وتفاقم التوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ، وعدم المساواة، والمخاطر الناشئة عن التطور التكنولوجي.
ومن المتوقع أن تكون المبادرة محورًا رئيسيًا خلال مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية، حيث ستصوت الدول الأعضاء على ميزانية المنظمة للعام 2026. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الخطة قيد التطوير، وقد أثارت مخاوف بشأن التخفيضات المقترحة في الميزانية، ودمج الوكالات، وتأثير ذلك المحتمل على قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ مهامها.
وأكد غوتيريش أن أهداف "UN80" تركز على جعل الأمم المتحدة أكثر فعالية من حيث التكلفة، ومسؤولة أمام الدول الأعضاء، وقادرة على الاستجابة لأهداف التنمية المستدامة، والأزمات العالمية، واحتياجات الدول. وتشير التقارير إلى أن الأمانة العامة، الهيئة الإدارية للأمم المتحدة، قد تقلص ميزانيتها البالغة 3.7 مليار دولار بنسبة 20 بالمئة في 2026، ما قد يؤدي إلى خفض نحو 6,900 وظيفة من بين 35,000 موظف.
تشمل خطة الإصلاح دمج الوكالات التي تتداخل مهامها. وقد حصلت "هيئة متابعة UN80" على مذكرة تضم أكثر من 50 اقتراحًا، مثل دمج اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وإدماج برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز ضمن منظمة الصحة العالمية، ودمج عدة هيئات ضمن وكالة واحدة لحقوق الإنسان.
كما تقترح الخطة تبسيط العمليات الإنسانية تحت إشراف وكالات مثل برنامج الغذاء العالمي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و"اليونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية.
وقال ريتشارد جاوان، مدير شؤون الأمم المتحدة والدبلوماسية متعددة الأطراف في مجموعة الأزمات الدولية: "الهدف هنا هو بشكل أساسي تقليص الأمم المتحدة. الجميع يفهم أن العملية تجري في جوهرها بهدف فعل أقل بموارد أقل."
كما تبحث هيئة المتابعة إمكانية نقل مقار بعض الوكالات إلى مناطق أقرب لمواقع عملها، بما في ذلك مواقع خارج نيويورك وجنيف، لتقليل التكاليف.
الدوافع وراء الإصلاح
تأتي مبادرة "UN80" في ظل تحديات متزايدة، أبرزها:
انخفاض الثقة: تراجعت الثقة العالمية بالأمم المتحدة نتيجة الاستخدام المتزايد للفيتو من قبل القوى الكبرى في مجلس الأمن، ما يؤدي إلى شلل المنظمة أمام النزاعات والانتهاكات.
الضغوط المالية: تواجه الأمم المتحدة موارد متقلصة، مع تسجيل مساهمات غير مدفوعة بحوالي 2.4 مليار دولار، منها 1.5 مليار دولار مستحقة من الولايات المتحدة وحدها. كما زادت تخفيضات التمويل من كبار المانحين، بما في ذلك إدارة ترامب، من حدة الأزمة المالية.
المشكلات الإدارية: يشير النقاد إلى بطء المنظمة بسبب البيروقراطية، وتداخل المهام، وتكرار الهيئات في ظل عضوية 193 دولة.
التحديات المستقبلية
حذر الخبراء من أن التخفيضات قد تجبر الوكالات على تقليص برامج رئيسية تشمل حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والمبادرات التنموية. وقال جاوان: "سيكون هناك عدد أقل من الأشخاص الذين يتلقون الغذاء، وعدد أقل من الأشخاص الذين يُلقحون أو يحصلون على المأوى من قبل الأمم المتحدة إذا لم تُعكس التخفيضات جزئيًا على الأقل."
أما الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد فهي أقل يقينًا، نظرًا لانتهاء ولاية غوتيريش في ديسمبر 2026. وأعربت دول الجنوب العالمي عن قلقها من أن تقلص الإصلاحات من الوصول إلى الدعم الفني والتمويل والخبرة. في المقابل، قد يجلب استضافة مقار الوكالات فوائد اقتصادية للمدن المستضيفة مثل نيروبي في كينيا.
ويتوقع الخبراء أن تجمع مناقشات الجمعية العامة بين دعم الأمم المتحدة والمطالبة بالإصلاح، مع التركيز على ميزانية 2026 التي ستتأثر باقتراحات "UN80"، والتي قد تحدد أولويات التمويل واتجاه عمل المنظمة في المستقبل.
ومع ذلك، تواجه المبادرة عقبات كبيرة. وقال مايكل و. دويل، مساعد الأمين العام السابق ومستشار الأمين العام كوفي عنان: "سيواجه غوتيريش معارضة سياسية حقيقية." ومع ضيق الوقت قبل انتهاء ولايته، فإن نافذة الفرصة أمام إصلاحات "UN80" محدودة للغاية.