أخبار إنمائية
أخبار إنمائية

بيروت (أخبار إنمائية) — 21 سبتمبر/أيلول 2021

يصادف يوم السلام العالمي، المعروف أيضاً باليوم الدولي للسلام، في 21 سبتمبر من كل عام. أُنشئ هذا اليوم بواسطة الأمم المتحدة في عام 1981 لتعزيز السلام بين الدول والأفراد، وتشجيع الناس على التفكير في طرق حل النزاعات، وتقليل العنف، وبناء الانسجام.

وفي عام 2001، خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة 21 سبتمبر كيوم عالمي لوقف إطلاق النار وعدم العنف. ويركز هذا اليوم كل عام على موضوع محدد، مثل اليقظة الذهنية أو المصالحة أو التعاون الدولي، لتسليط الضوء على جوانب مختلفة من السلام.

ويحتفل الناس حول العالم بهذا اليوم من خلال فعاليات وحملات ومبادرات تعزز الحوار والتفاهم والجهود الإنسانية. وفي النهاية، يمثل يوم السلام العالمي فرصة للتوقف والتأمل واتخاذ خطوات عملية نحو عالم أكثر سلمية.

وأكد ديفيد متّى، مؤسس ورئيس الجمعية اللبنانية لليقظة الذهنية ومحاضر في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن اليقظة الذهنية تمتلك القدرة على تحويل المجتمعات، إلا أن الوعي بفوائدها لا يزال محدوداً في لبنان.

وقال متّى: "لا يزال أمامنا الكثير لرفع مستوى وعي الناس"، مشيراً إلى أن اليقظة الذهنية تتخذ أشكالاً متعددة. وأضاف: "هناك تعريفات وأساليب مختلفة لليقظة الذهنية، كما توجد برامج عدة. على سبيل المثال، في لبنان هناك الجمعية اللبنانية لليقظة الذهنية".

وأوضح متّى أن الدراسات أظهرت أن اليقظة الذهنية يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في التعليم والرفاهية الشخصية. وقال: "إنها تمنح التغذية الروحية، وتنمّي القدرة على ضبط النفس، وتساعد على بناء علاقات أفضل". كما أظهرت الأبحاث فعاليتها في المدارس والجامعات، حيث تدعم بيئات تعليمية أكثر صحة.

إلا أن اليقظة الذهنية ليست ممارسة فردية فحسب. وقال متّى: "ليست ممارسة منفردة، بل هي أيضاً ممارسة جماعية تعزز التضامن".

ورغم الفوائد المثبتة، يظل دمج اليقظة الذهنية في الثقافة اللبنانية تحدياً قائماً. وأضاف: "لا يزال أمامنا الكثير من العمل لدمج اليقظة الذهنية في ثقافتنا".

وتحدثت دانا أبو زكي، مدربة اليقظة الذهنية ومدرّسة التأمل في بيئة العمل، عن اليقظة كأداة عملية للحياة اليومية، خصوصاً في البيئات عالية الضغط مثل لبنان. وقالت: "اليقظة الذهنية ممارسة، وهي أسلوب حياة. من السهل حضور جلسة، لكن إذا لم نمارسها يومياً ولم نتولَ إدارة حياتنا وعقلنا، سيكون من الصعب مواجهة التحديات".

وعند سؤالها عن التحديات الراهنة في المنطقة، تحدثت أبو زكي عن الضغوط المستمرة والتحديات الخارجية التي يواجهها الناس. وقالت: "في لبنان، نتعرض للهجوم باستمرار. نحن تحت التحديات دائماً. الناس قد يكونون طيبين، لكن جميعهم غاضبون أو يواجهون صعوبات بطريقتهم الخاصة. تمنحك اليقظة الذهنية القدرة على التحكم في جهازك العصبي وعقلك، لتتمكن من التعامل مع التحديات بالطريقة الصحيحة — بطريقة رحيمة، ناضجة، لطيفة وسلمية تجاه الآخرين".

وأضافت أن اليقظة تقوّي العقل والقلب معاً. وقالت: "هي تدريب للعقل، وفي الوقت نفسه تدريب للقلب. لأن أحد أعمدة اليقظة هو التعاطف، ونعمل كثيراً على القدرة على التواصل مع الآخرين".

وشرحت أبو زكي طرقاً عملية لممارسة اليقظة خلال يوم مزدحم، بما في ذلك "تقنية التوقف"، التي تشجع الأفراد على أخذ نفس عميق وملاحظة حالتهم الداخلية قبل الرد على أي موقف. وقالت: "عندما تلاحظ أنك شديد القلق أو التوتر، لن تستمر فيما تفعله، لأنك إذا فعلت، سينتهي بك الأمر بالتصرف بشكل انفعالي".

كما أكدت أبو زكي الرابط بين اليقظة والسلام. وقالت: "خذ نفساً، توقف قليلاً، أغلق عينيك، تواصل مع قلبك، وانشر السلام، كن لطيفاً، كن متعاطفاً، وانشر ذلك حولك. كل شيء يبدأ من الداخل. عندما تغير نفسك، تغير العالم من حولك — نفساً تلو الآخر".

وأضافت: "عندما تمارس اليقظة يومياً، تصبح قادراً على التوقف قبل أن تتفاعل، وأخذ نفس، والتواصل مع نفسك، وإدارة استجابتك — هذه هي الهبة. التغيير يبدأ من داخلك. إذا استطعت التحكم في نفسي، فعندما أتحدث مع الآخرين، سأؤثر في كل من حولي".

ويتفق الخبيران على أن ممارسة اليقظة الذهنية يومياً — في المنزل، في العمل، وفي المدارس — أمر أساسي لتعزيز الهدوء والترابط في لبنان. وبالنسبة لهما، لا تتعلق اليقظة بالسلام الداخلي فقط، بل بمساعدة المجتمعات على البقاء قوية وفهم بعضها البعض، وهي قيم تتماشى مع روح يوم السلام العالمي.