
لندن (أخبار إنمائية) — 20 سبتمبر/أيلول 2025
قدّر الباحثون أن أكثر من 15 ألف وفاة في المدن الأوروبية الكبرى خلال صيف هذا العام كانت مرتبطة بتغير المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى درجات الحرارة القياسية التي شهدتها معظم أنحاء القارة.
وأجريت الدراسة الأولية على يد علماء من كلية إمبريال لندن ومدرسة لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية، وركزت على 854 مدينة أوروبية. وأظهرت النتائج أن تغير المناخ مسؤول عن 68% من إجمالي 24,400 حالة وفاة مرتبطة بالحر هذا الصيف.
وأفاد الباحثون بأن أكثر من 800 حالة وفاة سجلت في روما، وأكثر من 600 في أثينا، وأكثر من 400 في باريس، مع أن أكثر من 85% من هذه الوفيات كانت بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
وقالت الدراسة: "هذه أول تقديرات واسعة النطاق للتبعات الصحية لصيف اتسم بالحر الشديد في أوروبا"، مشيرة إلى أن دولًا مثل إسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة شهدت صيفها الأكثر حرارة على الإطلاق.
وتشمل التداعيات الصحية للحر الشديد تفاقم مشاكل القلب والأوعية الدموية، والجفاف، واضطرابات النوم، وضربات الشمس، وتقلصات العضلات، التي قد تتطور إلى فشل في الأعضاء والوفاة.
ولإجراء الدراسة، وضع الباحثون نموذجًا لتقدير مدى مساهمة تغير المناخ في ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف، وخلصوا إلى أن متوسط درجات الحرارة في المدن التي شملتها الدراسة كان سيكون أقل بمقدار 2.2 درجة مئوية لولا تغير المناخ.
وقارن الباحثون هذه النتائج مع بيانات سابقة حول الوفيات المرتبطة بالحر في مدن مختلفة، واعتبر العديد من الخبراء النتائج معقولة، رغم أن بعضهم أشار إلى احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى.
وكانت تقديرات سابقة قد أظهرت أن موجة الحر في يونيو/حزيران 2025 تسببت في ثلاثة أضعاف عدد الوفيات في 12 مدينة أوروبية كبرى بسبب التلوث الذي يسهم في الاحتباس الحراري.
وبحسب خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، تعد أوروبا الأسرع حرارة بين قارات العالم، بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، حيث تجاوزت درجات الحرارة على مستوى القارة بمقدار درجتين مئويتين ما كانت عليه في العصر ما قبل الصناعي.
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الظواهر المناخية المتطرفة ستصبح أكثر تواترًا وشدة في أوروبا نتيجة لتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، مما يستدعي اتخاذ تدابير طويلة الأمد للجاهزية والتكيف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسبب الحر الشديد هذا الصيف في خسائر قصيرة المدى بلغت نحو 43 مليار يورو (50 مليار دولار)، مع توقعات بارتفاع التكاليف لتصل إلى حوالي 148 مليار دولار بحلول عام 2029.


