نيويورك (أخبار إنمائية) — 24 سبتمبر/أيلول 2025

وصلت معاهدة الأمم المتحدة لحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار إلى الحد المطلوب من التصديقات، البالغ 60 تصديقًا، ما يمهد الطريق لدخولها حيز التنفيذ في يناير 2026.

تهدف هذه الاتفاقية العالمية، المعروفة باسم "معاهدة أعالي البحار"، إلى حماية المحيطات على مستوى العالم ومعالجة الأضرار التي لحقت بالحياة البحرية. وانضم المغرب وسيراليون مؤخرًا إلى قائمة الدول المصادقة على المعاهدة، مما يقربها من أن تصبح قانونًا دوليًا ملزمًا.

في عام 2023، وقعت الدول على المعاهدة، متعهدة بتخصيص 30% من مياه أعالي البحار كمناطق بحرية محمية. ولم يكن بالإمكان تطبيق المعاهدة إلا بعد تصديق أكثر من 60 دولة، ما يجعل الالتزام بها قانونيًا وملزمًا.

تنص المعاهدة على قواعد تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، وضمان استخدامه بشكل مستدام، وتقاسم المنافع الناتجة عن الموارد الجينية البحرية بصورة عادلة، وإنشاء مناطق محمية، وتعزيز التعاون العلمي وبناء القدرات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "تغطي المعاهدة أكثر من ثلثي المحيطات، وتضع قواعد ملزمة للحفاظ على الحياة البحرية والاستخدام المستدام لها".

من جانبها، وصفت كيرستن شويت، المديرة العامة للصندوق العالمي للطبيعة، المعاهدة بأنها "حافز إيجابي للتعاون عبر المياه والاتفاقيات الدولية" و"نقطة تحول لثلثي المحيطات العالمية التي تقع خارج نطاق السيادة الوطنية".

كما أكّد مادس كريستنسن، المدير التنفيذي لمنظمة السلام الأخضر الدولية، أن "هذه لحظة تاريخية، ويجب أن ينتهي عصر الاستغلال والتدمير. محيطاتنا لا يمكنها الانتظار، ونحن كذلك".

مرحلة جديدة لحماية المحيطات

أدت عقود من الصيد الجائر، والتلوث الناجم عن الشحن، وارتفاع درجات حرارة المحيطات، وزيادة حموضة مياهها نتيجة تغير المناخ والتلوث إلى الإضرار بالحياة البحرية، بما في ذلك الشعاب المرجانية التي تدعم التنوع البيولوجي وتعمل كحواجز طبيعية تحمي السواحل من الأمواج.

تغطي معاهدة أعالي البحار ثلثي مساحة المحيطات العالمية الواقعة خارج الحدود الوطنية، بما في ذلك قاع البحر وباطنه. وحتى الآن، لا يتمتع سوى 1% من أعالي البحار بالحماية، ما يجعل الحياة البحرية عرضة للاستغلال المفرط.

عند بدء تطبيق المعاهدة، ستقترح الدول المناطق التي ترغب في حمايتها، ثم يُصوّت عليها من قبل الدول الموقعة. وستعمل هيئة صنع القرار، سواء مؤتمر الأطراف أو الهيئات الرئيسة لاتفاقيات الأمم المتحدة البيئية، بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والعالمية مثل السلطة الدولية لقاع البحار، لتطبيق بنود المعاهدة.

ويشير المنتقدون إلى أن الدول ستجري تقييماتها البيئية الخاصة وتتخذ القرار النهائي، مع إمكانية تسجيل الدول الأخرى مخاوفها لدى هيئات المراقبة. كما أن المعاهدة لا تنشئ جهة تنفيذية مستقلة، بل تعتمد بشكل كبير على كل دولة لتنظيم سفنها وشركاتها.

ويشير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن نحو 10% من الأنواع البحرية معرضة لخطر الانقراض.

تمثل المحيطات قلب النظام المناخي على كوكب الأرض، وهي أساسية لبقاء جميع الكائنات الحية. فهي أكبر نظام بيئي على الكوكب، وتُقدّر مساهمتها في الاقتصاد العالمي بحوالي 2.5 تريليون دولار. وتوفر المحيطات ما يصل إلى 80% من الأكسجين الذي نتنفسه، كما تساهم في تنظيم حرارة الكوكب من خلال امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية.

ويؤكد الخبراء أن حماية المحيطات عبر معاهدة ملزمة قانونيًا تمثل خطوة مهمة لمكافحة تغير المناخ والحفاظ على صحة كوكبنا.