ماساتشوستس (أخبار إنمائية) — 25 سبتمبر/أيلول 2025

حذّرت دراسة حديثة صادرة عن مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) من أنّ الاعتماد المستمر على برنامج "تشات جي بي تي" في الكتابة قد يُضعف الذاكرة والقدرة الإبداعية ونشاط الدماغ.

التجربة، التي حملت عنوان «دماغك مع تشات جي بي تي: تراكم الدين المعرفي»، تابعت 54 مشاركاً على مدى أربعة أشهر. وقُسّم المتطوعون إلى ثلاث مجموعات: الأولى كتبت مقالات من دون أي مساعدة رقمية، والثانية استعانت بمحركات البحث، فيما اعتمدت الثالثة كلياً على "تشات جي بي تي". وقد طُلب من كل مشارك إنجاز ثلاث مقالات بأسلوب امتحانات SAT قبل أن يغيّر بعضهم طريقة العمل في الجولة الأخيرة.

وأظهرت فحوصات تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) فروقاً واضحة في النشاط العصبي. فقد سجّلت المجموعة التي كتبت من دون أدوات مساعدة أعلى مستويات الاتصال العصبي في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والإبداع. أما مستخدمو محركات البحث فأظهروا نشاطاً متوسطاً، في حين حقق مستخدمو "تشات جي بي تي" أدنى المستويات، مع ضعف ملحوظ في موجات "ألفا" و"بيتا".

وتجاوزت التأثيرات الجانب العصبي لتشمل السلوك أيضاً. فقد عبّر مستخدمو "تشات جي بي تي" عن شعور أقل بامتلاك النصوص التي كتبوها، وكثيراً ما عجزوا عن تذكّر جملهم بعد دقائق من إنجازها. كما اتّسمت مقالاتهم بزيادة الصياغة النمطية وتدنّي الجودة بمرور الوقت. حتى بعد العودة إلى الكتابة من دون مساعدة، أظهر العديد منهم ما وصفه الباحثون بـ"الإرهاق المعرفي"، مع بقاء النشاط الدماغي ضعيفاً.

في المقابل، أظهر المشاركون الذين بدأوا بالكتابة من دون أدوات مساعدة ثم استخدموا "تشات جي بي تي" لاحقاً قدرة على استعادة نشاط دماغي أقوى، ما يشير إلى أنّ الانطلاق من التفكير الشخصي قد يحمي من هذا التراجع.

ويحذّر الباحثون من ظاهرة أطلقوا عليها اسم «الدين المعرفي»، أي الانكماش التدريجي في قدرة الدماغ على التفكير والتذكّر والانخراط العقلي عند استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل كامل بدلاً من كونه أداة مساعدة. ويوصون الطلاب والمهنيين بالبدء بأفكارهم الخاصة أولاً، ثم الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للتطوير أو الإضافة.

مع ذلك، تبقى النتائج أولية، إذ لم تخضع الدراسة بعد للمراجعة الأكاديمية، واعتمدت على عيّنة صغيرة ومحدودة جغرافياً. كما أنّها اقتصرت على الكتابة المقالية باستخدام نموذج لغوي واحد، ما يستدعي دراسات أوسع تشمل مهام وأدوات أخرى.