
بيروت (أخبار إنمائية) — 26 سبتمبر/أيلول 2025
تواجه دول العالم تحديًا ديموغرافيًا غير مسبوق مع تراجع السكان بوتيرة سريعة. فمن أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط وما بعده، تؤدي معدلات الولادة المنخفضة، وارتفاع معدلات الوفيات، وهجرة السكان، والنزاعات المستمرة إلى تغييرات جذرية في المجتمعات والاقتصادات والخدمات العامة.
ويحذر الخبراء من أنه في حال عدم اعتماد سياسات فعّالة لتشجيع الإنجاب، والحفاظ على الشباب داخل بلدانهم، وتنظيم الهجرة، فإن العديد من الدول قد تواجه تباطؤًا اقتصاديًا طويل الأمد، ونقصًا في القوى العاملة، وضغوطًا اجتماعية متزايدة.
وتصبح الظاهرة أشد وطأة في الدول التي تعاني من الحروب أو أزمات النزوح، حيث يكون العبء البشري والاقتصادي شديدًا، بينما تكافح الدول المستقرة لمواجهة انخفاض معدلات الخصوبة حتى مع الاعتماد على الهجرة.
أوروبا الشرقية
تعد بلغاريا من بين الدول الأسرع انخفاضًا في عدد السكان عالميًا، ومن المتوقع أن ينخفض عدد سكانها بنسبة 22.5% من 6.9 مليون نسمة في 2020 إلى 5.4 مليون نسمة بحلول 2050. ويعزو المحللون هذا الانخفاض إلى ارتفاع معدلات الوفيات، وانخفاض معدلات الخصوبة، وهجرة الأفراد بشكل كبير، إلى جانب محدودية فرص العمل وتراجع مستوى المعيشة.
كما شهدت بولندا ورومانيا وبلغاريا وألبانيا واليونان انخفاضًا سكانيًا نتيجة الهجرة. وقد زادت الحرب المستمرة في أوكرانيا من التحديات الديموغرافية، حيث انخفض معدل الولادات إلى أقل من 1.0، وأدت موجات النزوح إلى تراجع عدد السكان في بعض المناطق وتسريع شيخوخة السكان، خصوصًا بين النساء والشباب والأطفال اللاجئين. وتواجه روسيا ضغوطًا مماثلة، إذ يُتوقع أن يؤدي انخفاض معدلات الخصوبة، والهجرة، وخسائر الحرب إلى تقليص عدد سكانها بنسبة تتراوح بين 25% و50% بحلول عام 2100.
وتُتوقع أوروبا الشرقية كمنطقة أن تشهد أكبر نسبة انخفاض في عدد السكان بين 2020 و2050.
الشرق الأوسط
تشهد الدول المتضررة من النزاعات المسلحة انخفاضًا حادًا في أعداد سكانها. ففي غزة، وثق بين أغسطس 2024 وفبراير 2025 نحو 24,000 حالة إصابة مرتبطة بالصدمات، شكلت الانفجارات ثلثيها تقريبًا. وساهم سوء التغذية، وقلة الوصول إلى الخدمات الطبية، وارتفاع معدلات البطالة في تفاقم الوضع، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن استمرار الأعمال العدائية.
ويواجه السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح داخليًا على مستوى العالم، حيث يعيش داخليًا أكثر من 12.3 مليون نازح، بينما تجاوز عدد الفارين إلى الخارج 3.5 مليون نسمة، ويشكل الأطفال 53% من إجمالي النازحين.
ومن المتوقع أن يشهد البرتغال انخفاضًا سكانيًا بنسبة 10.9% خلال العقود الثلاثة المقبلة، من 10.2 مليون إلى 9.1 مليون نسمة، ما دفع السلطات إلى تبني سياسات لجذب المهاجرين.
الأنماط العالمية
يشير مصطلح تراجع السكان، أو انخفاض الكثافة السكانية، إلى الانخفاض التدريجي في عدد السكان على مدى فترة زمنية ممتدة، نتيجة شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات الخصوبة، وارتفاع وفيات الأطفال، والهجرة، وارتفاع معدلات الوفيات بسبب النزاعات، أو الأمراض، أو الكوارث.
وتتفاوت آثار انخفاض السكان، فقد يؤدي العدد الأقل من السكان إلى زيادة الموارد الفردية، وتقليل التلوث، وتخفيف الازدحام. إلا أن شيخوخة السكان وتراجع القوى العاملة يشكل ضغطًا على برامج الحكومة ويخفض الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الصعيد العالمي، تواجه الدول المتضررة من النزاعات أو انخفاض معدلات الخصوبة — بما في ذلك أوكرانيا وروسيا وميانمار وسوريا وأفغانستان وفلسطين وفنزويلا والسودان واليمن واليابان — انخفاضًا حادًا في أعداد سكانها، مع تفاقم أزمة الشيخوخة في اليابان نتيجة معدل خصوبة يبلغ 1.3 طفل لكل امرأة وضعف الهجرة.
وتؤكد الوكالات الإنسانية أن معالجة انخفاض السكان في مناطق النزاع تتطلب مساعدات دولية شاملة واستراتيجيات تعافي طويلة الأمد. ويحذر المحللون من أنه دون تبني سياسات لتعزيز الخصوبة، وتشجيع الهجرة، والحفاظ على الشباب، فإن الاتجاهات العالمية نحو تراجع السكان قد تتسارع في العقود المقبلة.