
جنيف (أخبار إنمائية) — 28 سبتمبر/أيلول 2025
أشارت دراسة جديدة إلى أن ثلث أحواض الأنهار في العالم فقط تشهد ظروفًا طبيعية في عام 2024، في ظل تسبب أزمة المناخ في حدوث جفاف شديد وفيضانات هائلة. وتؤدي دورة المياه المتقلبة بشكل متزايد إلى ندرة الغذاء وارتفاع الأسعار واندلاع الصراعات والهجرة المناخية.
وبحسب تقرير حالة موارد المياه العالمية الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فقد كان العام الماضي السادس على التوالي الذي تشهد فيه دورات المياه تقلبات شديدة، والثالث الذي فقدت فيه جميع المناطق الجليدية كتلتها الجليدية.
وحذر التقرير من أن هذه التقلبات المتزايدة في دورة المياه تخلق تحديات كبيرة للمجتمعات والحكومات، وتتسبب في أضرار بمليارات الدولارات.
وقد أدت اضطرابات دورة المياه الطبيعية إلى نقص الغذاء وضعف إنتاج المحاصيل وارتفاع الأسعار، مع معاناة بعض المناطق المتضررة بشدة من التوترات والهجرة.
وقال ستيفان أولينبروك، مدير قسم الهيدرولوجيا والمياه والغلاف الجليدي في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: «لقد أصبح الأمر مسألة وجود بالنسبة لبعض المناطق».
وأوضح العلماء أنه على الرغم من أن عام 2024 كان عامًا جافًا وحارًا بشكل عام، مع تسجيل درجات حرارة قياسية مدفوعة بظاهرة النينيو الدافئة، إلا أنه شهد أيضًا فيضانات هائلة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 60٪ من الأنهار على مستوى العالم أظهرت مستويات مائية إما مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا مقارنةً بالمتوسط السنوي.
ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، أصبح الغلاف الجوي قادرًا على حمل المزيد من المياه، مما يؤدي إلى فترات جفاف أطول أو هطول أمطار أكثر كثافة.
وكان العام الماضي الأكثر حرارة على الإطلاق عالميًا، حيث بلغ متوسط درجة حرارة سطح الأرض 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ولفت التقرير إلى أن حوض الأمازون شهد جفافًا شديدًا بلغ ذروته بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، بينما تأثرت أجزاء من أميركا الشمالية وجنوب شرق أفريقيا والمكسيك أيضًا بأوضاع جافة.
وكانت أوروبا وروسيا وباكستان وشمال الهند من بين المناطق المتضررة من الفيضانات، وفقًا لتقرير المنظمة.
وفي أفريقيا، أسفرت الفيضانات في المنطقة الاستوائية عن مقتل نحو 2,500 شخص وتشريد 4 ملايين آخرين، مع أضرار واسعة للبنية التحتية الحيوية مثل الطرق. كما شهدت البرازيل الجنوبية فيضانات شديدة، بينما تأثرت منطقة الأمازون بالجفاف.
وفقدت الأنهار الجليدية في جميع المناطق كتلتها الجليدية للعام الثالث على التوالي، مسجلةً خسائر قياسية في إسكندنافيا وشمال آسيا، بما يعادل ارتفاعًا في مستوى سطح البحر نحو 1.2 ملم.
وقال أولينبروك: «يتلاشى الغطاء الثلجي في بعض المناطق، مع اقتراب ذروة ذوبانه مبكرًا. وهذا يؤثر بشكل كبير على البيئة، حيث لا تحصل الحياة البرية والنباتات على المياه اللازمة لها».
ويمكن للحكومات اتخاذ مجموعة متنوعة من التدابير للحد من تأثير التقلبات الشديدة في دورة المياه، بما في ذلك تقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بسرعة، وتحسين تخزين المياه عبر بناء خزانات، وإعادة تأهيل الأراضي الرطبة التي تعمل كإسفنجة طبيعية، وتشجيع تغيير أساليب الزراعة لتعظيم الاستفادة من المياه المتاحة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
وحذر التقرير من تقصير الحكومات في التعامل مع هذه القضايا، وقالت لوسي باركر، المحللة البارزة في مركز المملكة المتحدة لعلوم البيئة والهيدرولوجيا: «إذا لم نتخذ تدابير استباقية الآن، فإن التكلفة المستقبلية ستكون أكبر بكثير».


