
بيروت (أخبار إنمائية) — 29 سبتمبر/أيلول 2025
يشهد القطاع الزراعي اللبناني أزمة حادة تهدد الأمن الغذائي الوطني. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفت غارات إسرائيلية خط التوزيع الرئيسي من نهر الليطاني إلى مشروع الري في القاسمية، ما أدى إلى توقف إيصال 260 ألف متر مكعب من المياه يوميًا إلى 6 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية على الساحل الجنوبي.
وتسبب هذا الانقطاع في نقص حاد بالمياه للمزارع والمواشي في الجنوب، فيما تخلف نحو 70% من مزارعي البطاطا في سهل البقاع عن الزراعة هذا الموسم. كما تُركت مساحات واسعة في وسط وشمال البقاع دون ري، ما أسفر عن تراجع الإنتاج الزراعي. وأكثر من 100 ألف طن من المحاصيل ما تزال مخزنة غير مباعة، في وقت تثبط أسعار البطاطا العالمية الزراعات المستقبلية، فيما تواجه مزارع الحمضيات والموز في الجنوب خطرًا متزايدًا.
ويؤكد خبراء أن أزمة المياه في لبنان بنيوية وليست موسمية، نتيجة لسوء الإدارة والبنية التحتية القديمة، لا لتغير المناخ وحده أو النزاعات الإقليمية. كما يواجه لبنان مرحلة جديدة يحددها الجفاف وضغوط المناخ وسوء إدارة الموارد، مما يستدعي استثمارات عاجلة في معالجة مياه الصرف للحفاظ على بحيرة القرعون.
ويعتمد لبنان بشكل متزايد على نقل المياه بالسيارات الخاصة، وهي ممارسة تعكس فشل الخدمات العامة المتفاقم منذ انهيار النظام المالي في 2019، الذي أدى أيضًا إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل عمل سلطات المياه. وأفادت اليونيسيف في 2022 بأن نصيب الفرد من المياه العامة انخفض إلى أقل من الحد الأدنى المقبول البالغ 35 لترًا يوميًا.
ولتغطية هذا النقص، حفر اللبنانيون أكثر من 60 ألف بئر خاصة غير منظمة، وأصبح الاعتماد على المياه المعبأة ضرورة يومية. وارتفعت أسعار المياه المعبأة ثلاثة أضعاف بين 2021 و2022، بينما صعدت تكلفة التوصيل بالسيارات الخاصة 50%، ووصلت بحلول 2025 إلى 60% مقارنة مع أوائل 2020. وفي بيروت، يكلف خزان سعة 2000 لتر بين 10 و22 دولارًا، وقد يكفي أسبوعًا فقط حسب حجم الأسرة.
وتقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن معالجة أزمة المياه اللبنانية تتطلب نحو 100 مليون دولار في قطاعات المياه والصرف الصحي والنظافة والزراعة. وبدون إجراءات عاجلة، تحذر المفوضية من تفاقم الأزمة لتشمل الصحة والأمن الغذائي والتعليم والاستقرار الوطني.