
لبنان (أخبار إنمائية) - 7 أكتوبر, 2025
صدرت دراسة جديدة في أكتوبر 2025 من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، تقدم نظرة مفصلة على دور المرأة في الأحزاب السياسية اللبنانية.
تتناول الدراسة مشاركة المرأة في ثمانية أحزاب سياسية رئيسية، مع التركيز على دورها كعضوة، مرشحة، وقائدة.
عضوية الأحزاب السياسية
تشكل النساء الآن نحو 35٪ من مجموع أعضاء الأحزاب السياسية في لبنان. هذه النسبة تختلف من حزب لآخر، فبعضها لا يتجاوز فيه عدد المشاركات 15٪, والبعض الآخر يصل فيها العدد إلى حوالي 60٪.
هذه الزيادة تُظهر اهتمامًا متزايدًا لدى النساء اللبنانيات بالمشاركة في الحركات السياسية.
كما أنها تدل على أن الأحزاب السياسية اللبنانية بدأت تعترف بدور المرأة كمساهمة فاعلة في المشهد السياسي.
المناصب القيادية
على الرغم من ارتفاع أعداد المشاركات في الأحزاب السياسية، إلا أن تمثيل النساء في المناصب القيادية داخل الأحزاب لا يزال منخفضًا.
أقل من 20٪ من المناصب العليا وحوالي 5٪ فقط من المناصب التنفيذية الأعلى تشغلها النساء.
كما تُبيّن الدراسة أنه عند مقارنة عدد المشاركات مع مدى مشاركتهن في المناصب القيادية يتضح وجود تمييز على أساس الجنس، خصوصًا في الأحزاب التقليدية.
هذا يُظهر الصعوبة التي تواجهها النساء في التقدّم داخل الأحزاب والمشاركة في اتخاذ القرارات الأساسية.
مشاركة الشابات
تشكّل الشابات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و31 عامًا، نحو 43٪ من أعضاء الفئات الشبابية في الأحزاب السياسية.
تشير الدراسة إلى أن الشابات يشاركن في تمثيل أحزابهن في الفعاليات، في الأجنحة الشبابية داخل لبنان وخارجه، وفي حركات المجتمع المدني.
المرشحات ونتائج الانتخابات
ازداد عدد النساء اللواتي يترشّحن لعضوية البرلمان بشكل طفيف، من 12.1٪ في 2018 إلى 15.7٪ في انتخابات 2022.
مع ذلك، لم تترجم هذه الزيادة في الترشّح إلى انتصارات انتخابية كبيرة, إذ فازت خمس نساء فقط في قوائم انتخابية في انتخابات البرلمان لعام 2022.
العوائق أمام المشاركة السياسية للمرأة
تُحدّد الدراسة أيضًا عدة عوائق تؤثر على تقدم المرأة سياسيًا في لبنان. من المشاكل الرئيسية هي أن عملية اختيار المرشحين غالبًا ما يقوم بها دوائر قيادية صغيرة يهيمن عليها الرجال.
بالإضافة إلى ذلك، رغم وجود بعض الأحزاب التي تتبنّى كوتا نسائية، فإن تنفيذها يكون ضعيفًا. تواجه النساء أيضًا صعوبة في الحصول على تمويل الحملات والمنصات الإعلامية، مما يجعل المنافسة أصعب.
أخيرًا، غياب السياسات التي تراعي دور الأسرة ضمن الأحزاب يجعل التوازن بين العمل السياسي والواجبات الأسرية تحديًا خاصًا للنساء.
توصيات للتغيير
لخلق مشهد سياسي أكثر توازنًا، توصي الدراسة بتنفيذ تدابير خاصة، مثل الحصص الجندرية الإجبارية.
كما يُشجّع أن تعمل الأحزاب السياسية على وضع سياسات صارمة لمكافحة التحرش وضمان بيئة آمنة للمشاركات.
علاوة على ذلك، إدخال خدمات رعاية الأطفال وخيارات العمل المرن يمكن أن يساعد النساء في التوفيق بين دورهن السياسي وواجبات الأسرة، مما يقلل من عدد النساء اللواتي ينسحبن من الحياة السياسية بعد الزواج.
انتخابات البرلمان 2026
بينما حققت النساء اللبنانيات تقدّمًا في المشاركة السياسية، لا تزال الفجوات كبيرة في تمثيلهن القيادي.
مع استعداد لبنان لانتخابات البرلمان لعام 2026، قد يكون تبنّي هذه التوصيات أمرًا حاسمًا لبناء نظام سياسي يعكس تنوع البلد.
وجود أكبر للنساء في المناصب القيادية لن يساعد فقط على تعزيز المساواة بين الجنسين، بل أيضًا سيُقوّي الديمقراطية في لبنان.



