
بيروت (خاص إنمائية) - 10 تشرين الأول 2025
في عصر أصبحت فيه السرعة الرقمية عنوان حياتنا اليومية، يجد اللبناني نفسه عالقًا أمام شاشته، ينتظر تحميل صفحة على هاتفه وكأن الوقت توقف. فجاء لبنان في المرتبة 85 عالميًا في سرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، ليشارك دولًا مثل نيجيريا ولاوس في المعاناة نفسها، بحسب تصنيف"Speedtest". وبين مقاطع الفيديو العالقة والصور التي لا تُفتح، يبقى السؤال: هل سيشهد لبنان قريبًا نقلة نوعية في عالم الإنترنت عبر الهواتف؟
في هذا السياق، أكد الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات، رولان أبي نجم لموقع "إنمائية"، أن مشكلة بطء الإنترنت في لبنان ليست مجرد مسألة تقنية، بل ترتبط بشكل مباشر بـ "البنية التحتية وأزمة الكهرباء، إضافة إلى التأثيرات السياسية على قطاع الاتصالات".
وأشار أبي نجم إلى أن شركة "أوجيرو"، كمزود أساسي للإنترنت في لبنان، لا يمكن أن توفر خدمات مستقرة إلا إذا كانت هناك عدة مصادر خارجية للإنترنت غير مرتبطة بكابل أو شبكة واحدة، مع وجود بنية تحتية قوية سواء عبر الألياف الضوئية (Fiber) أو الاتصالات اللاسلكية لتغطية واسعة وتشغيل شبكة 5G بشكل فعّال.
وأوضح أن القطاع لم يشهد أي تحديث أو ترقية شاملة منذ عام 2019، مشيرًا إلى أن التركيز في السنوات الماضية كان على تأمين المازوت لتشغيل مولدات السنترالات بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، وهو ما يعيق أي تحسين حقيقي لشبكة الإنترنت.
الحل البديل: الأقمار الصناعية
عن الحلول البديلة، اعتبر أبي نجم أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مثل "ستارلينك"، تمثل حلاً مناسباً خصوصاً في المناطق التي يصعب وصول الإنترنت إليها عبر الكابلات أو الشبكات اللاسلكية التقليدية، كما أن لها قدرة على الصمود أمام الكوارث مثل الزلازل أو الحروب.
التحدي السياسي قبل التقني
وشدد الخبير على أن التحديات الرئيسية في لبنان ليست تقنية فقط، بل سياسية، مؤكداً أن "البدء بتوسيع خدمات ستارلينك بشكل سريع يوفر الإنترنت إلى أن تتحسن البنية التحتية والكهرباء، والحل طويل الأمد يتطلب إرادة سياسية واضحة، تأمين الكهرباء، وتوسيع شبكة "الفايبر" لتشمل كافة المناطق اللبنانية، وليس بيروت فقط، قبل البدء بتأهيل البنية التحتية بشكل كامل".
وأضاف أبي نجم أن: "الخطوة الأساسية لنجاح أي خطة لتحسين الإنترنت في لبنان هي الإرادة السياسية، فبدونها، لا يمكن لأي خطة تقنية أن تحقق النتائج المرجوة".
وبين التحديات السياسية والتقنية، يبقى الإنترنت في لبنان حلمًا رقميًا لم يكتمل بعد. ومع كل تحديث أو توسعة في البنية التحتية، يقترب اللبنانيون خطوة نحو تجربة رقمية أفضل وأكثر استقرارًا. فهل ستشهد السنوات المقبلة نقلة حقيقية تجعل الإنترنت في لبنان سريعًا ومستقرًا كما يجب؟

