لبنان (خاص إنمائية) - 20 تشرين الأول 2025

عقب تداول أنباء عن احتمال فرض رسوم أو ضرائب على الألواح الشمسية ضمن موازنة 2026، تصاعد الجدل في لبنان حول مستقبل هذا القطاع الحيوي الذي أصبح شريان حياة للبنانيين في ظل الانقطاع المزمن للكهرباء. ومع ارتفاع كلفة المولدات الخاصة، لجأ المواطنون إلى الطاقة الشمسية لتخفيف الأعباء المعيشية وتأمين استقلال جزئي في الطاقة، وفق تصريحات خبير مختص للطاقة الشمسية لموقع "إنمائية".

مصادر في وزارة الطاقة أكدت لـ"إنمائية" أنّ أي ضريبة رسمية على الألواح الشمسية تتطلب قرارًا من مجلس النواب ومجلس الوزراء، وهو أمر لم يُطرح. وأوضح الخبير أنّ ما يُتداول حول فرض رسوم أو ضرائب لا يستند إلى أي أساس قانوني أو إداري، مؤكّدًا أنّ الموضوع في جوهره يتعلق بتنظيم تركيب الألواح وليس فرض ضرائب على المواطنين.

ما هو فعليًا: رسوم رمزية للتركيب الجديد

كشف الخبير المختص للطاقة الشمسية، في تصريحات لإنمائية، أنّ ما يُتداول عن الضرائب غير دقيق، موضحًا أنّ الأمر لا يتعلق بفرض ضرائب على الألواح الحالية، بل برسوم رمزية لا تتجاوز 50 دولارًا فقط على المواطنين الذين ينوون تركيب ألواح جديدة.

وأضاف الخبير أنّه قبل تولي الوزير الحالي، كان مركز الإنماء لحفظ الطاقة في وزارة الطاقة هو الجهة المانحة للتراخيص، خصوصًا للمحلات التي تواجه خلافات على الأسطح المشتركة. وبعد التغيير الإداري، تم تحويل الملف إلى التنظيم المدني، الذي أحاله بدوره إلى نقابة المهندسين، ثم إلى البلديات.

اليوم، وفق تصريحات الخبير، يُطلب من المواطن الراغب بتركيب ألواح جديدة تقديم طلب رسمي إلى البلدية، والتي تمنحه الرخصة بعد دفع الرسوم الرمزية. والهدف من هذه العملية هو تنظيم قطاع تركيب الطاقة الشمسية وضمان تطبيق معايير السلامة العامة وليس فرض عبء مالي على المواطنين.

الإجراءات والمتطلبات الفنية

وأكد الخبير أنّ كل من يريد تركيب ألواح جديدة يجب أن يقدم ملفًا تقنيًا إلى مركز الإنماء لحفظ الطاقة، يشمل القياسات والهيكلة الفنية للتركيب، ويخضع لمراجعة مركز البحوث المعني. كما يُشترط توقيع المهندس المدني المسؤول على خريطة الكهرباء لضمان السلامة الفنية.

ووفق الخبير، وضعت وزارة الطاقة والدولة اللبنانية رؤية استراتيجية تمتد من 2020 حتى 2030، تهدف إلى أن تشكّل الطاقة البديلة، سواء من الشمس أو الرياح، 15% من الطاقة الوطنية. وخلال السنوات 2021 و2022 و2023، ومع رفع الدعم عن المازوت والبنزين، لجأ أغلبية المواطنين إلى الطاقة الشمسية كحل بديل، ما أدى إلى تركيب كميات كبيرة من الألواح الشمسية.

حالة السوق وطلب المواطنين

في القطاع المنزلي والمحلات التجارية في المدن، قال الخبير إن السوق وصل إلى حالة اكتفاء، بينما لا يزال هناك طلب كبير على المحطات الكبيرة التي تغذّي الدولة أو المصانع والمنتجات السياحية. بالمقابل، القرى والضيع اللبنانية تعتمد أكثر على الطاقة الشمسية مقارنة بالمدن المكتظة، بسبب سهولة الوصول إلى الأسطح والمساحات المفتوحة.

وأكد الخبير أنّ الرسوم الرمزية الحالية ليست ضرائب، بل خطوة لتنظيم تركيب الطاقة الشمسية وضمان السلامة العامة، فيما يبقى الحل الشمسي خيار اللبنانيين الأساسي لمواجهة أزمة الكهرباء المستمرة، مع دعم الدولة والخطط الاستراتيجية لتعزيز الطاقة البديلة في المستقبل.

ويبقى واضحًا أنّ الرسوم الحالية رمزية لتنظيم التركيب وضمان السلامة، وليست ضريبة على المواطنين، ما يؤكد أنّ فرض أي ضريبة رسميّة يتطلب تشريعًا لم يُطرح بعد.