
لبنان (خاص إنمائية) - 22 تشرين الأول 2025
كنت أقطف من أرضي أربع أو خمس تنكات من الزيت كل عام، واليوم سأشتري الزيت بدل بيعه"... بهذه الكلمات يختصر أحد أبناء كفرشوبا مأساة المزارعين الجنوبيين هذا الموسم، بعدما حوّل القصف الإسرائيلي حقول الزيتون إلى مساحات من الرماد، وأصاب الأرض بجرحٍ لا يُعرف متى يلتئم.
في القرى الجنوبية التي كانت تضجّ عادةً برائحة الزيتون الطازج وأصوات المعاصر، يسود هذا العام صمتٌ ثقيل تختلط فيه رائحة الفوسفور برائحة الخسارة. فموسم الزيتون، الذي لطالما مثّل رمز الصمود في وجه الحروب، تحوّل إلى موسمٍ من الغياب والانتظار، بعدما شلّ العدوان الإسرائيلي الحياة الزراعية بالكامل.
تربة محترقة
مصادر زراعية أكدت لانمائية أنّ بلدة كفرشوبا تُعدّ من أكثر البلدات تضرّرًا، إذ لم يتمكّن المزارعون من الوصول إلى أراضيهم منذ أسابيع بسبب القصف ومنع القوات الإسرائيلية أي حركة قرب الحدود.
وتُضيف المصادر أنّ القصف، ولا سيّما الفوسفوري منه، أتلف أشجار الزيتون وأصاب التربة بأضرارٍ كبيرة، ما يهدّد مواسم الأعوام المقبلة أيضًا.
وزارة عاجزة أمام "القيود الميدانية"
وتوضح المصادر أنّ وزارة الزراعة عاجزة عن التدخّل ميدانيًا في الوقت الحالي، إذ يتطلّب الدخول إلى الأراضي الزراعية تنسيقًا مع "اليونيفيل" والجيش اللبناني وتقديم لوائح بأسماء المزارعين ومركباتهم لموافقة الجانب الإسرائيلي.
وحتى الساعة، لم تُمنح تلك الموافقات، ما جعل القطاع الزراعي في كفرشوبا والعرقوب والمناطق المجاورة مشلولًا بالكامل.
الزيتون... حياة الجنوب ورمز صموده
الأهالي يروون بمرارة أنّهم ينتظرون مواسمهم من بعيد، عاجزين عن قطف ما زرعوه. يقول أحد المزارعين:
"الزيتون مش بس شجرة، هو حياتنا. منّو منعيش ومنّو منصمد. واليوم الأرض صارت محروقة والحقول فاضية".
وتحذّر الجهات الزراعية من أنّ الخسائر كبيرة، خصوصًا في قطاع الزيتون الذي يُعدّ مصدر الرزق الأساسي لمعظم العائلات في الجنوب. فالتربة المتضرّرة تحتاج إلى سنوات من المعالجة، فيما يعجز المزارعون عن تحمّل الكلفة بمفردهم.
وتطالب المصادر الدولة اللبنانية والمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة بتقديم دعمٍ عاجلٍ للأهالي، يشمل مساعدات مالية وبرامج لإعادة تأهيل الأراضي المتضرّرة، كي لا يتحوّل موسم الزيتون إلى مجرّد ذكرى تُروى بحسرة في كل بيتٍ جنوبيّ.
اليوم، في الأراضي الجنوبية، تراجعت حركة المزارعين وغابت مواسم القطاف، بعدما تحوّل الزيتون إلى ضحية إضافية للقصف الإسرائيلي.





