لبنان (خاص إنمائية) - 24 تشرين الأول 2025

وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق، يواجه قطاع الكتب في لبنان تحديات كبيرة على صعيد التسعير والمبيعات، مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين وتذبذب سعر الدولار، ما أثر بشكل مباشر على قدرة المكتبات على الاستمرار. فالمكتبات التقليدية تتعرض اليوم لمنافسة شديدة من الصفحات الإلكترونية التي تبيع نسخًا مزورة بأسعار منخفضة، ما يضع القطاع أمام أزمة حقيقية تتطلب تدخلًا رسميًا وفعالًا لحمايته.

صعوبة التسعير وخسائر كبيرة

وفي حديث لإنمائية، أشار صاحب مكتبة الحلبي “بوك شوب” إلى أن الانهيار الاقتصادي أحدث ارتباكًا كبيرًا في تسعير الكتب خلال الأشهر الأولى من الأزمة، بسبب التغيرات المستمرة في سعر صرف الدولار، ما سبب خسائر كبيرة للمكتبات. وقال: "في أيام الـ1500 كان سعر الكتاب 5000 ليرة، وفرقت الأسعار كثيرًا بالنسبة للمواطن، وعندما وصل الدولار إلى 30 ألف ليرة، كان الدولار في مكتبتنا بسعر 15 ألف ليرة، فخسرنا 50% من سعر الكتاب على فرق سعر الصرف".

وأضاف أن انخفاض المبيعات جاء أيضًا نتيجة حجز الأموال في البنوك وتركيز المواطنين على الأولويات الأساسية من الغذاء والاحتياجات اليومية.

الكتاب أسلوب حياة وتجربة مميزة للقراء

ورغم هذه التحديات، أكد صاحب المكتبة أن "الكتاب يبقى سلعة دائمة، والقراء يواصلون شرائه مهما كان سعره، فهو أسلوب حياة".

وأوضح أن المكتبات التقليدية تسعى لتقديم تجربة مميزة للزبائن، من خلال توفير مقاعد للقراءة ومساعدة القراء في اختيار الكتب المناسبة، لتصبح زيارة المكتبة تجربة ثقافية متكاملة وليست مجرد عملية شراء.

المنافسة الرقمية وحقوق النشر

وعن المنافسة الرقمية، أعرب عن قلقه من الصفحات الإلكترونية التي تبيع كتبًا مزورة بأسعار منخفضة جدًا، مؤكدًا أن هذا يضر بالمكتبات التقليدية وبصناعة الكتاب ككل.

وأضاف: "القارىء المثقف يميّز الكتب الأصلية عن المزورة، لكن للأسف وزارة الثقافة والتربية لا تعطي هذا الموضوع الأولوية، ودور النشر تواجه تكاليف قانونية مرتفعة لملاحقة الصفحات المخالفة".

وطالب الوزارة بـ"إجراء كشف شامل على هذه الصفحات لضبط السوق وحماية حقوق النشر".

أهمية الجرائد الورقية وأرشيف الثقافة اللبنانية

كما تطرق إلى أهمية الجرائد الورقية، مشيرًا إلى أن مكتبته تأسست منذ 65 عامًا وهي تحافظ على أرشيف شامل للصحف اللبنانية اليومية، بما في ذلك أرشيف الحرب اللبنانية ووفاة زياد الرحباني، وهو ما يعكس أهمية دور المكتبات في الحفاظ على الذاكرة الثقافية والتاريخية.

وقال أن الجرائد الورقية المتاحة اليوم تشمل: النهار، لوريان لو جور، اللواء، الديار، الأخبار، الشرق، نداء الوطن، والعربي الجديد.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى مستقبل قطاع الكتب في لبنان مرهونًا بالدعم الرسمي وحماية حقوق النشر، مع استمرار إصرار القراء على التمسك بالثقافة والمعرفة كأسلوب حياة لا تتغيره الأزمات، مؤكدين أن الكتاب سيبقى دائمًا ركيزة أساسية في الحياة الثقافية للمجتمع اللبناني.