
لبنان (خاص انمائية) – 27 تشرين الأول 2025
تثير مشكلة فساد المواد الغذائية في لبنان قلقًا كبيرًا، لما لها من تأثير مباشر على صحة الناس وثقتهم بما يشترونه. ومع انتشار المواد المنتهية الصلاحية والفاسدة، مثل الأجبان والألبان، وظهور منتجات مهربة ومزوّرة كالدهان والمعسّل، يطرح السؤال: من المسؤول عن ضمان سلامة الطعام الذي يصل إلى اللبنانيين؟ وكيف يمكن للمواطن حماية نفسه مما يتناوله؟
لا خطوط حمراء أمام صحة المواطن
في هذا السياق، أشار مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة، الدكتور محمد أبو حيدر، لإنمائية الى أن "فرق الوزارة نفّذت منذ مطلع العام 17,625 كشفاً ميدانياً على مختلف المؤسسات الغذائية في جميع المناطق اللبنانية، شملت مطاعم ومسالخ وملاحم ومحال باتيسري، وأسفرت هذه الجولات عن تسطير 470 محضراً للمخالفين".
وأضاف أن "المخالفات تنقسم إلى نوعين: غش لتحقيق ربح غير مشروع، مثل خلط اللحوم المجلدة باللحوم البلدية أو بيع منتجات ألبان وأجبان غير بلدية على أنها "بلدية"، واستخدام مواد محظورة أو فاسدة وغير مطابقة للمواصفات، ما أدى إلى إقفال مؤسسات ومراكز بيع تبيع منتجات تهدد سلامة المستهلك".
وقال أن "الحملة مستمرة ولا خطوط حمراء أمام صحة المواطن، ولا يُستثنى أحد من الرقابة".
تنسيق كامل بين الوزارات
وأكد أبو حيدر أن هناك تنسيقًا كاملًا بين وزارة الاقتصاد وكل من وزارتي الزراعة والصناعة ووزارة الصحة وعدد من البلديات".
وتابع: "تُنفَّذ أحيانًا جولات مشتركة لتعزيز فعالية الرقابة الميدانية على السلسلة الغذائية".
وختم بالقول إنه "يُستبشر خيرًا بتعيين الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، لما لذلك من أثر في تعزيز حماية المستهلك وبناء ثقته بالقطاع الغذائي اللبناني".
واقع الأمن الغذائي في لبنان
من جهتها، أشارت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في لبنان نورة أورابح حداد، إلى أن لبنان ما يزال يواجه تحديات كبيرة في الأمن الغذائي الوطني. وقالت إن نحو 20% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعادل حوالي 1.24 مليون شخص وفق تحليل IPC 2025، وهو تحسن طفيف مقارنة بعام 2024.
وأضافت أن تداعيات الأزمات الاقتصادية المتواصلة، وتراجع هطول الأمطار، وتأثر القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تحديات الاستيراد والتمويل وأزمات البنية التحتية، لا تزال تهدد الأمن الغذائي الوطني.
وأكدت حداد أن موسم 2024-2025 شهد انخفاضًا في هطول الأمطار بنحو 50% عن المعدل السنوي، ما أثر على مخزونات السدود الكبرى مثل بحيرة القرعون، وأدى إلى تقلص المساحات المروية وارتفاع كلفة الإنتاج، وبالتالي تأثير مباشر على إنتاجية المحاصيل والماشية. رغم ذلك، لفتت إلى أن لبنان يمتلك إمكانات زراعية واعدة في مناطق مثل البقاع وعكار والجنوب.
ويبقى الأمن الغذائي في لبنان تحديًا مركبًا بين التحديات الاقتصادية والبيئية والإدارية، ويستدعي تكاتف الجهود الوطنية والدولية. فالرقابة الصارمة على المواد الغذائية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتحسين سلامة الغذاء، تشكلان حجر الأساس لضمان حقوق المواطنين في غذاء آمن وصحي، وتعزيز ثقة اللبنانيين بالقطاع الغذائي في ظل الأزمات المتعددة.










