في أكتوبر الجاري، استضاف برج المور معرض الطلاب “Design ‘In’ Conflict”. (المصدر: We Design Beirut)
في أكتوبر الجاري، استضاف برج المور معرض الطلاب “Design ‘In’ Conflict”. (المصدر: We Design Beirut)

بيروت (خاص إنمائية) - 29 تشرين الأول 2025

برج المرّ، ناطحة السحاب غير المكتملة التي تطل على بيروت، كان من المقرر أن يكون أطول مبنى في المدينة في وقته. توقفت أعمال البناء في أبريل 1975، مع بداية الحرب اللبنانية التي استمرت 15 عامًا. يقع البرج فوق "الخط الأخضر" الذي كان يفصل بين غرب وشرق بيروت، وأصبح نقطة مراقبة ورفاتًا للحرب.

في أكتوبر الحالي، استضاف برج المرّ معرض الطلاب "التصميم في الصراع"، الذي نظمته "We Design Beirut" وأدارته "Archifeed". وقد أشرف على تنسيق المعرض كل من يوسف باسيل، تيمور خوري، ياسمينة محمود، وتارك محمود، بدعم من المنسقتين المعماريتين أنجيلا كيزيا و نيكوليتا زاكنثينو زانثي.

عرض الإبداع

يُعد معرض “Design ‘In’ Conflict” معرضًا يقوده الشباب، وقد قدم حوالي 50 مشروعًا لطلاب من تسع جامعات لبنانية، بما في ذلك الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB)، والجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU)، وجامعة القديس يوسف (USJ).

وقال يُوسف باسيل، مصمم لبناني وأحد القيمين على المعرض، ل "إنمائية":"قبل عام، طلب منا We Design Beirut إعداد معرض طلابي لتسليط الضوء على المشاريع في مجالات التصميم والهندسة المعمارية."

أقيمت النسخة الثانية من We Design Beirut من 22 إلى 26 أكتوبر 2025، وشملت برنامجًا يمتد على خمسة أيام من المعارض، والتركيبات، وفعاليات التصميم التي أقيمت في مواقع لبنانية تاريخية، بما في ذلك برج المر، وفيلا أودي، والحمامات الرومانية.

وأوضح باسيل: “قمنا بتضييق الخيارات على عدد قليل من المواقع، لكن برج المر كان لا يزال ثكنة عسكرية حتى العام الماضي. بعد رحيل الجيش، سُمح لنا بفتحه للجمهور. لم نكن نعتقد أننا سنتمكن من تأمين موقع ذو هذه الأهمية.”

يهدف الحدث إلى تعزيز الاستدامة وإلهام التعاون بين المصممين والطلاب والمعماريين، كما يسلط الضوء على لبنان كمركز نابض بالحياة للتصميم الإبداعي والابتكار على مستوى عالمي.

الحرب و التصميم

حفّز موضوع “Design ‘In’ Conflict” الطلاب على التعامل مع مفهوم الصراع كتحدٍ تصميمي.

وأوضح باسيل أن الفكرة نشأت في أعقاب الحرب الأخيرة في لبنان. “أثناء تخطيطنا للمعرض العام الماضي، اندلعت الحرب في لبنان”، قال. “قررنا اعتماد هذا الموضوع، ومشاركته مع الجامعات، لنرى كيف ستفسر كل مؤسسة هذا الموضوع من خلال التصميم.”

سعى المنظمون إلى تشجيع منظور جديد للحرب، ودعوة الطلاب لاستكشاف كيفية تأثير الصراع على الأماكن والمجتمعات والتجارب الإنسانية. ومن خلال اعتبار الحرب تحديًا تصميميًا، تجاوز المعرض السرديات التقليدية.

وأضاف باسيل: “أردنا أن تتعامل الجامعات مع الموضوع بطريقة مختلفة عن الطريقة التي نتصور بها الحرب عادة. عادةً ما يتم تناول الصراع من منظور إعادة الإعمار، والصمود، والصدمات النفسية. في موجزنا، قدمنا تعليمات لتشجيع الابتعاد عن هذه التفسيرات التقليدية.”

كما شجع القيمون على المعرض الحوار المفتوح حول الموضوع الحساس للصراع وتأثيره على التفكير التصميمي.

وقال باسيل: “في البداية، أردنا فتح نقاش. عادةً ما تتجنب الجامعات موضوعات مثل الحرب لأن الأساتذة غالبًا ما يكونون من الجيل الذي عاش الحرب الأهلية، وكأساتذة، كثير منهم لم يعودوا يريدون تناول هذا الموضوع. لكن من المهم أن يتحدث هذا الجيل أيضًا عن الحرب.”

الجيل الجديد من المصممين

سلط المعرض الضوء على الدور المحوري للشباب المصممين في تشكيل مستقبل بيروت، من خلال الهندسة المعمارية، وتصميم المنتجات، والتركيبات البصرية.

وأشار باسيل: “كان الطلاب الذين عملنا معهم على استعداد كبير للعمل بعقلانية، ووضع المشاعر جانبًا، وفهم أن هذه واقع يمكنهم التأثير فيه.”

وأضاف: “كمصممين ومعماريين، لا يمكننا أن نكون أبطال خارقين أو دبلوماسيين، لكننا نشعر أن الطلاب الذين اخترناهم تمكنوا من إحداث تأثير، سواء نظريًا أو من ومن خلال القصص التي ترويها مشاريعهم.”

كما درس المعرض وجهات نظر جيل عاش الحرب في العام الماضي.وقال باسيل: “كان من المهم بالنسبة لنا أن نفهم كيف يتصور هؤلاء الطلاب، الذين عاشوا هذه الحرب ,وربما هي الأولى التي يتذكرونها بالكامل , الصراع من خلال الهندسة المعمارية والتصميم. أردنا أن نرى كيف يمكنهم الاستجابة له بطريقة عقلانية ومدروسة.”

الأمل في التصميم

من خلال دمج الإبداع مع التفكير النقدي، أظهر معرض "Design ‘In’ Conflict" كيف يسهم الشباب المصممون بشكل فعّال في تشكيل المشهد الثقافي والمادي في بيروت. وأكد المعرض على قوة الهندسة المعمارية والتصميم ليس فقط في الاستجابة للصراع، بل أيضًا في تحفيز الحوار، وتعزيز روح المجتمع، ورسم مستقبل للمدينة.

ومن خلال مشاريعهم، أثبت الجيل القادم من المصممين اللبنانيين أنه حتى في ظل ظلال الحرب، يمكن للابتكار، والتعبير، والأمل أن يزدهر.