أظهرت الدراسة أن الفارق في متوسط العمر بين الذكور والإناث متجذّر في التطور. (المصدر: يورونيوز)
أظهرت الدراسة أن الفارق في متوسط العمر بين الذكور والإناث متجذّر في التطور. (المصدر: يورونيوز)

العالم (أخبار إنمائية) 4 تشرين الثاني 2025

اكتشف فريق دولي من العلماء أدلّة جديدة تفسّر لماذا تعيش النساء عادةً أكثر من الرجال.

فقد حلّل باحثون من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، بالتعاون مع 15 جهة بحثية حول العالم، بيانات عن متوسط الأعمار لدى 1,176 نوعًا من الثدييات والطيور، وتبيّن أنّ الفوارق بين الجنسين في طول العمر تعود إلى عوامل تطورية تتأثر بالجينات واستراتيجيات التزاوج وأدوار التربية.

وأظهرت الدراسة أنّ إناث الثدييات تعيش في المتوسط أطول بنحو 13% من الذكور، بينما في العديد من أنواع الطيور يعيش الذكور أكثر من الإناث بنسبة تقارب 5%.

وترتبط هذه الفوارق جزئيًا بـ الانتقاء الجنسي؛ ففي الأنواع التي يتنافس فيها الذكور بشدّة على الإناث، كما في معظم الثدييات، يكون عمر الذكور أقصر، في حين أن الأنواع الأحادية التزاوج، خصوصًا بين الطيور، تمنح الذكور عمرًا أطول.

كما تلعب العوامل الجينية دورًا مهمًا؛ إذ تحمل إناث الثدييات كروموسومين من نوع X يوفّران حماية من الطفرات الضارة، بينما يحمل الذكور كروموسوم X وآخر Y. أمّا لدى الطيور، فالوضع معكوس لأن الإناث هي الجنس الحامل لكروموسومي Z وW.

وتؤثر رعاية الصغار أيضًا في العمر؛ فالجنس الذي يستثمر وقتًا وجهدًا أكبر في تربية النسل – وغالبًا الإناث في الثدييات – يعيش عادةً أطول.

وأوضحت المقارنات بين الحيوانات البرية وتلك التي تعيش في حدائق الحيوانات أنّ الفوارق في الأعمار تبقى قائمة حتى عندما تقلّ المخاطر البيئية، وإن كانت بدرجة أقل.

ويشير الباحثون إلى أنّ هذا النمط يعكس ما يحدث في البشر، حيث تقلّ الفجوة بين أعمار النساء والرجال مع تحسّن الرعاية الصحية، لكنها لا تختفي تمامًا، مما يدل على أنّ الاختلاف في طول العمر سمة تطورية متجذّرة ستستمر على الأرجح في المستقبل.