
أمريكا (أخبار إنمائية) - 5 تشرين الثاني 2025
كشفت دراسة أميركية جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الميلاتونين بانتظام لتحسين النوم قد يواجهون خطرًا أعلى بشكل كبير للإصابة بفشل في القلب، ما يثير تساؤلات جديدة حول سلامة استخدام هذا المكمّل على المدى الطويل.
راجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 130 ألف شخص بالغ يعانون من الأرق المزمن، ووجدوا أن الذين استخدموا الميلاتونين لمدة عام على الأقل كانوا أكثر عرضة بنسبة تقارب 90% للإصابة بفشل القلب خلال خمس سنوات مقارنة بغير المستخدمين.
كما سجّل نفس الفريق معدلات أعلى من الدخول إلى المستشفى والوفيات المرتبطة بفشل القلب.
وقال الدكتور إيكنيديليتشوكوو ناندي، الباحث في مركز “SUNY Downstate” الطبي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج لا تثبت أن الميلاتونين يسبب أمراض القلب بشكل مباشر.
وأضاف: “قد لا تكون مكملات الميلاتونين بريئة كما يعتقد الكثيرون”، مشيرًا إلى أن البيانات تُظهر ارتباطًا وليس سببًا مباشرًا.
وقد عُرضت الدراسة هذا الأسبوع خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية لعام 2025، وتُعد من أوائل الدراسات واسعة النطاق التي تبحث في العلاقة المحتملة بين الاستخدام الطويل للميلاتونين وصحة القلب والأوعية الدموية.
يُذكر أن الميلاتونين هو هرمون ينظّم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، وغالبًا ما يُسوّق كمكمل طبيعي لعلاج الأرق أو اضطرابات النوم الناتجة عن السفر. وفي العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، يُباع دون وصفة طبية، ما يجعل الكثيرين يعتقدون أنه آمن تمامًا.
لكن الخبراء يؤكدون أن الاستخدام المزمن للميلاتونين قد يشير إلى مشكلات أعمق مثل ضعف عادات النوم أو وجود اضطرابات صحية كامنة.
وأوضح الدكتور محمد ريشي، المتخصص في طب النوم في الأكاديمية الأميركية لطب النوم:
“الأشخاص الذين يتناولون الميلاتونين لفترات طويلة يعانون عادة من أرق أشد، وقد تكون لديهم عوامل خطر أخرى مثل القلق أو الاكتئاب، وهي بدورها قد تسهم في أمراض القلب.”
وأضاف: “الميلاتونين ليس بالضرورة خطيرًا، لكن آثاره على المدى الطويل غير مفهومة بعد، وعلى من يعتمد عليه لعدة أشهر أو سنوات أن يستشير طبيبه.”
وأشار الباحثون إلى ضرورة أن يبحث الأطباء والمرضى في الأسباب الجذرية لصعوبة النوم، مشددين على أن العلاجات السلوكية مثل العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I) تظل الخيار الأفضل، إذ تقدم نتائج طويلة الأمد دون الآثار الجانبية المحتملة للمكملات.
ورغم أن الميلاتونين يُعتبر “طبيعيًا” وآمنًا في نظر الكثيرين، إلا أن هذه الدراسة الجديدة تذكّر بأن حتى المكملات التي تُباع دون وصفة طبية قد تنطوي على مخاطر عند استخدامها لفترات طويلة.
ولا تزال نتائج الدراسة أولية ولم تخضع بعد لمراجعة علمية محكمة، لكنها دفعت خبراء الصحة إلى الدعوة لمراقبة أوثق لاستخدام المكملات، خصوصًا بين من يعانون الأرق أو لديهم عوامل خطر لأمراض القلب.




