
العالم (أخبار إنمائية) – 15 تشرين الثاني 2025
تحدّت نتائج تجارب سريرية جديدة النصائح الطبية المتداولة منذ سنوات بشأن ضرورة امتناع مرضى الرجفان الأذيني (AFib) عن تناول القهوة. وتشير الدراسة إلى أن شرب فنجان واحد يوميًا من القهوة المحتوية على الكافيين قد يخفّض بشكل ملحوظ خطر تكرار اضطرابات ضربات القلب لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية.
تجربة DECAF
استمرت تجربة DECAF، وهي اختصار لعبارة “هل يؤدي الامتناع عن القهوة إلى تجنب الرجفان؟”، لمدة ستة أشهر، وضمّت 200 مشارك يعانون سابقًا من الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية. وتم توزيع المشاركين عشوائيًا بين مجموعتين: إحداهما طُلب منها شرب فنجان واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا، فيما امتنعت المجموعة الأخرى عن الكافيين كليًا.
وأظهرت النتائج أن 47% من المشاركين الذين واصلوا شرب القهوة يوميًا عانوا من عودة الرجفان خلال فترة الدراسة، مقابل 64% في مجموعة الامتناع, ما يعادل انخفاضًا بنسبة 39% في خطر تكرار الاضطراب لدى شاربي القهوة. وكان متوسط عمر المشاركين 69 عامًا، 71% منهم من الرجال، وجميعهم خضعوا لعملية تقويم نظم القلب قبل بدء التجربة.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA في 9 نوفمبر 2025، وعُرضت في جلسات الجمعية الأمريكية للقلب (AHA).
الدلالات للمرضى والأطباء
لطالما نُظر إلى الكافيين بحذر لدى مرضى اضطرابات نظم القلب بسبب تأثيراته المنبهة. لكن الدراسة الحالية تشير إلى أن الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة قد يكون آمنًا، بل وربما يوفّر حماية لبعض المرضى. وقال كبير الباحثين، غريغوري إم. ماركوس من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو:
"القهوة المحتوية على الكافيين قد لا تكون مسؤولة عن زيادة خطر الرجفان الأذيني، وقد تساهم في خفضه."
وطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لهذا التأثير الوقائي، من بينها أن الكافيين قد يمنع عمل مستقبلات الأدينوزين المرتبطة بتنظيم الإيقاع القلبي، إضافة إلى احتواء القهوة على مركبات مضادة للأكسدة والالتهاب، مثل الكلوروجينيك أسيد، والتي قد تقلل من محفزات اضطراب النظم. كما لوحظ أن الأشخاص الذين تناولوا القهوة كانوا أكثر نشاطًا بدنيًا في حياتهم اليومية.
الخلاصة
تقدم الدراسة طمأنينة للمرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني ويحبون القهوة: فنجان يومي من القهوة المحتوية على الكافيين قد يكون آمنًا، بل وقد يقلل من احتمال عودة اضطراب نظم القلب. وقد يأخذ الأطباء في الحسبان هذا المعطى الجديد عند تقديم الإرشادات العلاجية الفردية.


