يقام المهرجان في المسرح الوطني اللبناني، المعروف أيضًا باسم سينما الكوليزيه في الحمرا. (المصدر: جمعية تيرو للفنون)
يقام المهرجان في المسرح الوطني اللبناني، المعروف أيضًا باسم سينما الكوليزيه في الحمرا. (المصدر: جمعية تيرو للفنون)

بيروت (خاص إنمائية) - 17 تشرين الثاني 2025

عندما خفتت الأضواء وأُسدل الستار , أعادالمسرح الوطني اللبناني فتح أبوابه ليبدأ فصل جديد في المشهد الفني في بيروت.

في 15 نوفمبر، اجتمع صانعو الأفلام والمخرجون والممثلون والطلاب وعشاق السينما في هذا المكان التاريخي في المهرجان اللبناني الدولي للأفلام القصيرة.

”السينما صوتنا“

يُقام المهرجان، الذي يمتد من 15 إلى 18 نوفمبر، في المسرح الوطني اللبناني المعروف أيضًا بسينما الكوليزيه في الحمرا، تحت شعار ”أيام الحمرا السينمائية“، وينظمه جمعية تيرو للفنون بالتعاون مع مسرح إسطنبولي.

قاسم إسطنبولي يقف أمام سينما لو كوليزيه الشهيرة في منطقة الحمرا في بيروت. (المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي)

شهد حفل الافتتاح حضور ممثلين عن سفارات المكسيك والأرجنتين وتركيا، وأعضاء نقابة الممثلين اللبنانيين، إضافة إلى جمهور متنوع من الطلاب والسكان المحليين.

يقول قاسم إسطنبولي الممثل والمخرج ومؤسس مسرح إسطنبولي لـ”إنمائية“: ”شعار المهرجان هذا العام هو “السينما صوتنا"، حيث يحتفي بالسينما اللبنانية المستقلة ويضم 37 فيلمًا من 18 دولة.”

كما يكرم المهرجان هذا العام رموز السينما اللبنانية، من بينهم الممثل منير معاصري والممثل الراحل نبيه أبو الحسن.

وبعد ستة عقود، عاد منير معاصري إلى سينما الكوليزيه التاريخية، واصفًا التكريم بأنه لحظة ثقافية مهمة للبنان. وقال للوكالة الوطنية للإعلام إن إعادة افتتاح السينما تحقق حلمًا طال انتظاره لجميع الممثلين اللبنانيين، وهو إنشاء المسرح الوطني اللبناني في بيروت بعد مبادرات مماثلة في صور وطرابلس.

تتنافس الأفلام على جوائز تشمل أفضل فيلم روائي، أفضل فيلم وثائقي، أفضل فيلم تحريك، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، وأفضل تصوير سينمائي، بينما ضمت لجنة التحكيم المخرج شادي زيدان والممثل عمر ميقاتي والكاتب صلاح عطوي والدكتور قاسم قاسم.

السينما للجميع

ويعمل المهرجان أيضًا على جعل السينما متاحة للجميع، عبر عرض فيلم موصوف صوتيًا للمكفوفين.

قال إسطنبولي: "هذه واحدة من مهام مسرح وإتحاد تيرو للفنون. نحن نريد أن تكون الفنون والسينما متاحة للجميع، ولهذا صُممت سينما الكوليزيه لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة".

دعم السينما المستقلة والمواهب اللبنانية

بالإضافة إلى إعادة إحياء مشهد السينما في بيروت، يهدف المهرجان إلى دعم صانعي الأفلام الشباب.

وقال إسطنبولي: "نخصص عروضًا لخريجي الجامعات اللبنانية والمؤسسات العالمية مثل أكاديمية الشارقة، فمهمة المهرجان الأساسية دعم الطلاب الخريجين وعرض أعمالهم". وأضاف: "منذ أول نسخة في صور، كان التركيز على تسليط الضوء على أفلام الطلاب وإتاحة منصة لهم للمشاركة في المهرجان".

ويستمر المهرجان في جذب الانتباه إلى السينما المستقلة في لبنان، حيث يواجه صانعو الأفلام تحديات التمويل والموارد المحدودة. وأوضح إسطنبولي: "لهذا تكتسب المهرجانات هذه الأهمية؛ فهي توفر منصة للمخرجين الناشئين للحفاظ على صوت السينما اللبنانية حيًا رغم العقبات".

إحياء التراث السينمائي اللبناني

على مدى السنوات الماضية، تولت جمعية تيرو للفنون مهمة ترميم دور السينما التاريخية في لبنان.

وقال إسطنبولي: "نعمل على إعادة تأهيل دور السينما القديمة في لبنان؛ لقد أعدنا إحياء خمسة مسارح حتى الآن. هدفنا الحفاظ على الذاكرة الجماعية للسينما اللبنانية، من الأرشيف إلى المباني التاريخية نفسها".

تم تحويل هذه المسارح بعد إعادة ترميمها، والتي كانت مغلقة أو مستخدمة لأغراض أخرى، إلى مسارح ومراكز ثقافية مجتمعية. ومن خلال إعادة فتحها للجمهور، تهدف الجمعية إلى حماية التراث الفني للبلاد وخلق مساحات شاملة للأجيال الجديدة من صانعي الأفلام والطلاب والجمهور.

من خلال المسارح، والأصوات الصاعدة يعيد المهرجان السينما إلى مكانتها كمساحة مشتركة، حيث تتلاقى المجتمعات، وتستمر القصص، ويستمر نبض الثقافة اللبنانية.