
لبنان (خاص إنمائية) – 18 تشرين الثاني 2025
بعد أكثر من ثلاثة عقود على إقفاله، عاد مرفأ جونية ليضيء مجدداً على خارطة المرافئ السياحية في البحر الأبيض المتوسط، بعد أن خضع لمشروع إعادة تأهيل شامل، شمل تطوير الأرصفة، الإنارة، تجهيزات الأمن، والبنى التحتية المرافقة. هذا المرفأ، الذي طال انتظاره، أصبح اليوم مؤهلاً لاستقبال السفن الصغيرة والمتوسطة وفق معايير السلامة الدولية، ما يعيد إليه دوره الحيوي كمركز جذب للسياحة البحرية في لبنان.
تجهيزات حديثة واستقبال آمن
وعلى الرغم من إعادة تشغيل المرفأ رسميًا في أيلول الماضي، الا أن ما زالت رحلات الخط البحري بين جونيه ومرفأ لارنكا في قبرص متوقفة حتى اليوم.
وقد كشف وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، أن تشغيل هذه الرحلات متوقع أن يبدأ في نيسان المقبل، موضحاً أن التأخير جاء نتيجة طبيعة الملاحة البحرية، والأحوال الجوية مع نهاية الموسم الصيفي وبداية العواصف، إضافةً إلى تراجع الحركة السياحية خلال فصل الشتاء، ما يجعل الإطلاق الأمثل مع بداية الموسم الصيفي المقبل.
مصادر من وزارة الأشغال أكدت أن المشروع تمّ بتمويل من هبة قدمها رجل الأعمال جورج فرام، إلى جانب مساهمة لمرفأ طرابلس عبر مجلس الوزراء، وهو ما مهد الأرضية لإعادة تشغيل المرفأ بكامل طاقته التشغيلية.
انتظار الخط البحري...
وأوضحت المصادر لانمائية أن التشغيل الفعلي للخط البحري يعتمد على مبادرات القطاع الخاص، مع دعم كامل من الإدارتين اللبنانية والقبرصية، حيث تسعى الأطراف كافة إلى تذليل كل العقبات اللوجستية والإدارية.
وتضيف المصادر أن موقع جونيه الاستراتيجي، إلى جانب وجود جالية لبنانية كبيرة في قبرص، يجعل الرحلة البحرية التي تستغرق نحو 3 إلى 4 ساعات فرصة مهمة لتنشيط السياحة البحرية وتعزيز حركة الركاب والسفن.
وبفضل التجهيزات الحديثة، أصبح المرفأ مؤهلاً للتعامل مع جميع السفن السياحية القادمة من أي ميناء أوروبي، ما يمنحه القدرة على استقطاب شركات سياحية جديدة مع بدء الموسم الصيفي.
إعادة افتتاح مرفأ جونيه تُعد خطوة استراتيجية لإحياء قطاع السياحة البحرية في لبنان، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار السياحي والتجاري. لكن نجاح المشروع على أرض الواقع يبقى مرتبطاً بشكل كبير بتعاون القطاع الخاص والسلطات اللبنانية والقبرصية، فضلاً عن التزام الشركات السياحية بتسيير الرحلات المنتظمة.
ومع كل هذه الجهود، يبقى السؤال المطروح: هل سيشهد المرفأ حركة بحرية منتظمة قريباً، أم سيظل الانتظار جزءاً من الموسم المقبل؟



